تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ١٤٢
ظرف لرجعه فما له اي للانسان من قوة في نفسه يمتنع بها ولا ناصر ينتصر به والسماء ذات الرجع اي المطر سمي رجعا لما أن العرب كانوا يزعمون ان السحاب يحمل الماء من يحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض أو أرادوا بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه أوبا أو لأن الله تعالى يرجعه والأرض ذات الصدع هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو مصدر من المبني للمفعول وهو تشققها بالنبات لا بالعيون كما قيل فان وصف السماء والأرض عند الاقسام بهما على حقية القرآن الناطق بالبعث بما ذكر من الوصفين للايماء إلى أنهما في أنفسهما من شواهده وهو السر في التعبير بالصدع عنه وعن المطر بالرجع وذلك في تشقق الأرض بالنبات المحاكي للنشور حسبما ذكر في مواقع من التنزيل لا في تشققها بالعيون انه أي القرآن الذي من جملته ما تلي من الآيات الناطقة بمبدأ حال الانسان ومعاده لقول فصل اي فاصل بين الحق والباطل مبالغ في ذلك كأنه نفس الفصل وما هو بالهزل ليس في شيء منه شائبه هزل بل كله جد محض لا هوادة فيه فمن حقه أن يهتدي به الغواة وتخضع له رقاب العتاة انهم اي أهل مكة يكيدون في ابطال أمره واطفاء نوره كيدا حسبما نفي به قدرتهم وأكيد كيدا اي أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث استدرجهم من حيث لا يعلمون فمهل الكافرين أي لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك أولا تستعجل به والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان الاخبار بتوليه تعالى لكيدهم بالذات مما يوجب امهالهم وترك التصدي لمكايدتهم قطعا وقوله تعالى أمهلهم بدل من مهل وقوله تعالى رويدا اما مصدر مؤكد لمعنى العامل أو نعت لمصدره المحذوف اي أمهلهم امهالا رويدا أي قريبا كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما أو قليلا
(١٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة