تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ١٤٤
لرأيت كل منها ما تحار فيه العقول يروى أن الأفعى إذا بلغت ألف سنة عميت وقد ألهمها الله تعالى أن تمسح عينها بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها فربما كانت عند عروض العمي لها في برية بينها وبين الريف مسافة طويلة فتطويها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك عينها بورقها وترجع باصرة باذن الله عز وجل ويروى أن التمساح لا يكون له دبر وانما يخرج فضلات ما يأكله من فمه حيث قيض الله له طائرا قدر غذاؤه من ذلك فإذا رآه التمساح يفتح فمه فيدخله الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق الله تعالى له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا يطبق عليه التمساح فمه هذا وأما فنون هداياته سبحانه وتعالى للانسان من حيث الجسمية ومن حيث الحيوانية لا سيما من حيث الانسانية فمما لا يحيط به فلك العبارة والتحرير ولا يعلمه الا العليم الخبر والذي اخرج المرعى أي انبت ما يرعاه الدواب غضا طريا يرف فجعله بعد ذلك غثاء أحوى اي درينا اسود وقيل أحوى حال من المرعى أي أخرجه أحوى من شدة الخضرة والري فجعله غثاء بعد ذلك وقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم اثر بيان هدايته تعالى العامة لكافة مخلوقاته وهي هدايته عليه الصلاة والسلام لتلقي الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للعالمين وتوفيقه عليه الصلاة والسلام لهداية الناس أجمعين والسين اما للتأكيد واما لأن المراد اقراء ما أوحي الله اليه حينئذ وما سيوحى اليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالأقراء اي سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد على لسان جبريل عليه السلام أو سنجعلك قارئا بالهام القراءة فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ والاتقان مع أنك أمي لا تدري ما الكتاب وما القراءة ليكون ذلك آية أخرى لك مع ما في تضاعيف ما تقرؤه من الآيات البينات من حيث الاعجاز ومن حيث الاخبار بالمغيبات وقيل فلا تنسى نهي والألف لمراعاة الفاصلة كما في قوله تعالى «فأضلونا السبيلا» وقوله تعالى الا ما شاء الله استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء الا ما شاء الله أن تنساه أبدا بأن نسخ تلاوته والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة والايذان بدوران المشيئة على عنوان الألوهية المستتبعة لسائر الصفات وقيل المراد به النسيان في الجملة على القلة والندرة كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال عليه الصلاة
(١٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة