تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٢١١
عز وجل ولقاء الشيء عبارة عن مصادفته من غير أن يمنع مانع من إدراكه بوجه من الوجوه والمراد بلقائه تعالى إما الرجوع إليه تعالى بالبعث والحشر رأو لقاء حسابه تعالى كما في قوله تعالى إن ظننت أني ملاق حسابيه وبعدم رجائهم إياه عدم توقعهم له أصلا لإنكارهم البعث والحساب بالكلية لا عدم أملهم حسن اللقاء ولا عدم خوفهم سوء اللقاء لأن عدمهما غير مستلزم لما هم عليه من العتو والاستكبار وإنكار البعث والحساب رأسا أي وقال الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا أو حسابنا المؤدى إلى سوء العذاب الذي تستوجبه مقالتهم (لولا أنزل علينا الملائكة) أي هلا أنزلوا علينا ليخبرونا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هلا أنزلوا علينا بطريق الرسالة وهو الأنسب قولهم (أو نرى ربنا) من حيث أن كلا القولين ناشئ عن غاية غلوهم في المكابرة العتو حسبما يعرب عنه قوله تعالى (لقد استكبروا في أنفسهم) أي في شأنها حتى اجترءوا على التفوه بمثل هذه العظيمة الشنعاء (وعتوا) أي تجاوزا الحد في الظلم والطغيان (عتوا كبيرا) بالغا أقصى غاياته حيث أملوا نيل مرتبة المفاوضة الإلهية من غير توسط الرسول والملك كما قالوا لولا يكلمنا الله ولم يكتفوا بما عاينوا من المعجزات القاهرة التي تخر لها صم الجبال فذهبوا في الاقتراح كل مذهب حتى منتهم أنفسهم الخبيثة أماني لا تكاد ترنوا إليها أحداق الأمم ولا تمتد إليها أعناق الهمم ولا ينالها إلا أولوا العزائم الماضية من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واللام جواب قسم محذوف أي والله لقد استكبروا الآية وفيه من الدلالة على غاية قبح ما هم عليه والإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم ما لا يخفى (يوم يرون الملائكة) استئناف مسوق لبيان ما يلقونه عند مشاهدتهم لما اقترحوه من نزول الملائكة علهم السلام بعد استعظامه وبيان كون في غاية ما يكون من الشناعة وإنما قيل يوم يرون دون أن يقال يوم ينزل الملائكة إيذانا من أول الأمر بأن رؤيتهم لهم ليست على طريق الإجابة إلى ما اقترحوه بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى (لا بشرى يومئذ للمجرمين) فإنه في معنى لا يبشر يومئذ المجرمون والعدول إلى نفي الجنس للمبالغة في نفي البشرى وما قيل من أنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها تهوين للخطب في مقام التهويل فإن منع البشرى وفقدانها مشعران بأن هناك بشرى يمنعونها أو يفقدونها وأين هذا من نفيها بالكلية وحيث كان نفيها كناية عن إثبات ضدها كما أن نفي المحبة في مثل قوله تعالى والله لا يحب الكافرين كناية عن البغض والمقت دل على ثبوت النذر لهم على أبلغ وجه وآكده وقيل منصوب بفعل مقدر يؤكده بشرى على أن لا غير نافية للجنس وقيل منصور على المفعولة بمضمر مقدم عليه أي اذكر يوم رؤيتهم الملائكة ويومئذ على كل حال تكرير للتأكيد والتهويل مع ما فيه من الإيذان بان تقديم الظرف للاهتمام لا لقصر نفي البشرى على ذلك الوقت فقط فإن ذلك مخل بتفظيع حالهم وللمجرمين تبيين على أنه مظهر وضع موضع الضمير تسجيلا عليه بالإجرام مع ما هم عليه من الكفر وحمله على العموم بحيث يتناولوا فساق المؤمنين ثم الالتجاء في إخراجهم عن الحرمان الكلي إلى أن نفي البشرى حينئذ لا يستلزم نفيه في جميع الأوقات فيجوز أن يبشروا بالعفو والشفاعة في وقت آخر بمعزل عن الحق بعيد
(٢١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300