تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٢٢٩
لتعليل نفي الاتخاذ وقرئ متخذا المضلين على الأصل وقرئ عضدا بضم العين وسكون الضاد وبفتح وسكون بالتخفيف وبضمتين بالاتباع وبفتحتين على أنه جمع عاضد كرصد وراصد «ويوم يقول» أي الله عز وجل للكافرين توبيخا وتعجيزا وقرئ بنون العظمة «نادوا شركائي الذين زعمتم» أنهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم والمراد بهم كل ما عبد من دونه تعالى وقيل إبليس وذريته «فدعوهم» أي نادوهم للإغاثة وفيه بيان لكمال اعتنائهم بإعانتهم على طريقة الشفاعة إذ معلوم أن لا طريق إلى المدافعة «فلم يستجيبوا لهم» فلم يغيثوهم إذ لا إمكان لذلك وفي إرادة مع ظهوره تهكم بهم وإيذان بأنهم في الحماقة بحيث لا يفهمونه إلا بالتصريح به «وجعلنا بينهم» بين الداعين والمدعوين «موبقا» اسم مكان أو مصدر من وبق وبوقا كوثب وثوبا أو وبق وبقا كفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار أو عداوة هي في الشدة نفس الهلاك كقول عمر رضي الله عنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وقيل البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا في الآخرة ويجوز أن يكون المراد بالشركاء الملائكة وعزيرا وعيسى عليهم السلام ومريم وبالموبق البرزخ البعيد أي جعلنا بينهم أمدا بعيدا يهلك فيه الأشواط لفرط بعدهم لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان «ورأى المجرمون النار» وضع المظهر مقام المضمر تصريحا بإجرامهم وذما لهم بذلك «فظنوا» أي فأيقنوا «أنهم مواقعوها» مخالطوها واقعون فيها أو ظنوا إذ رأوها من مكان بعيد أنهم مواقعوها الساعة «ولم يجدوا عنها مصرفا» انصرافا أو معدلا ينصرفون إليه «ولقد صرفنا» أي كررنا وأوردنا على وجوه كثيرة من النظم «في هذا القرآن للناس» لمصلحتهم ومنفعتهم «من كل مثل» من جملته ما مر من مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا أو من كل نوع من أنواع المعاني البديعة الداعية إلى الإيمان التي هي في الغرابة والحسن واستجلاب النفس كالمثل ليتلقوه بالقبول فلم يفعلوا «وكان الإنسان» بحسب جبلته «أكثر شيء جدلا» أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل وهو ههنا شدة الخصومة بالباطل والمماراة من الجدل الذي هو الفتل والمجادلة الملاواة لأن كلا من المجادلين يلتوى على صاحبه وانتصابه على التمييز والمعنى أن جد له أكثر من جدل كل مجادل «وما منع الناس» أي أهل مكة الذين حكيت أباطيلهم «أن يؤمنوا» من أن يؤمنوا بالله تعالى ويتركوا ما هم فيه من الإشراك «إذ جاءهم الهدى» أي القرآن العظيم الهادي إلى الإيمان بما فيه من فنون المعاني الموجبة له «ويستغفروا ربهم» عما فرط منهم من أنواع الذنوب
(٢٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272