تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٢٣٢
قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر واتكالا على ما يعقبه من قوله «حتى أبلغ» فإن ذلك غاية تستدعي ذا غاية يؤدي إليها ويجوز أن يكون أصل الكلام لا يبرح مسيري حاصلا حتى أبلغ فيحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه فينقلب الضمير البارز المجرور المحل مرفوعا مستكنا والفعل من صيغة الغيبة إلى التكلم ويجوز أن يكون من برح التام كزال يزول أي لا أفارق ما أنا بصدده حتى أبلغ «مجمع البحرين» هو ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق وقيل طنجة وقيل هما الكر والرس بأرمينية وقيل إفريقية وقرئ بكسر الميم كمشرق «أو أمضي حقبا» أسير زمانا طويلا أتيقن معه فوات المطلب والحقب الدهر أو ثمانون سنة وكان منشأ هذه العزيمة أن موسى عليه السلام لما ظهر على مصر مع بني إسرائيل واستقروا بها بعد هلاك القبط أمره الله عز وجل أن يذكر قومه النعمة فقام فيهم خطيبا بخطبة بديعة رقت بها القلوب وذرفت العيون فقالوا له من أعلم الناس قال أنا فعتب الله تعالى عليه إذ لم يرد العلم إليه عز وجل فأوحى إليه بل أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر عليه السلام وكان في أيام أفريذون قبل موسى عليه السلام وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى وقيل إن موسى عليه السلام سأل ربه أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عباد أقضي قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى فقال إن كان في عبادك من هو اعلم مني فدلني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على ساحل البحر عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيثما فقدته فهو هناك فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان «فلما بلغا» الفاء فصيحة كما أشير إليه «مجمع بينهما» أي مجمع البحرين وبينهما ظرف أضيف إليه اتساعا أو بمعنى الوصل «نسيا حوتهما» الذي جعل فقدانه أمارة وجدان المطلوب أي نسيا تفقد أمره وما يكون منه وقيل نسي يوشع أن يقدمه وموسى عليه أن يأمره فيه بشيء روي أنهما لما بلغا مجمع البحرين وفيه الصخرة وعين الحياة التي لا يصيب ماؤها ميتا إلا حي وضعا رؤوسهما على الصخرة فناما فلما أصاب الحوت برد الماء وروحه عاش وقد كانا أكلا منه وكان ذلك بعد ما استيقظ يوشع عليه السلام وقيل توضأ عليه السلام من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش فوقع في الماء «فاتخذ سبيله في البحر سربا» مسلكا كالسرب وهو النفق قيل امسك الله عز وجل جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه معجزة لموسى أو للخضر عليهما السلام وانتصاب سربا على أنه مفعول ثان لاتخذ وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز أن يتعلق باتخذ «فلما جاوزا» أي مجمع البحرين الذي جعل موعدا للملاقاة قيل أدلجا وسار الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى عليه السلام الجوع فعند ذلك «قال لفتاه آتنا غداءنا» أي ما نتغدى به وهو الحوت كما ينبئ عنه الجواب «لقد لقينا من
(٢٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272