تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٢١٤
والمجاوبة وإلا لقيل ثم قالوا ربنا أعلم بما لبثنا «فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة» قالوه إعراضا عن التعمق في البحث وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبئ عنه الفاء والورق الفضة مضروبة أو غير مضروبة ووصفها باسم الإشارة يشعر بان القائل ناولها بعض أصحابه ليشتري بها قوت يومهم ذلك وقرئ بسكون الراء وإدغام القاف في الكاف وبكسر الواو وبسكون الراء مع الإدغام وحملهم لها دليل على أن التزود لا ينافي التوكل على الله تعالى «فلينظر أيها» أي أهلها «أزكى» أحل وأطيب أو أكثر وأرخص «طعاما فليأتكم برزق منه» أي من ذلك الأزكى طعاما «وليتلطف» وليتكلف اللطف في المعاملة كيلا يغبن أو في الاستخفاء لئلا يعرف «ولا يشعرن بكم أحدا» من أهل المدينة فإنه يستدعى شيوع أخباركم أي لا يفعلن ما يؤدي إلى ذلك فالنهي على الأول تأسيس وعلى الثاني تأكيد للأمر بالتلطف «إنهم» تعليل لما سبق من الأمر والنهي أي ليبالغ في التلطف وعدم الإشعار لأنهم «إن يظهروا عليكم» أي يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم والضمير للأهل المقدر في أيها «يرجموكم» إن ثبتم على ما أنتم عليه «أو يعيدوكم في ملتهم» أي يصيروكم إلهيا ويدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا وقيل كانوا أولا على دينهم وإيثار كلمة في على كلمة إلى للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد شيء عندهم كراهة وتقديم احتمال الرجم على احتمال الإعادة لأن الظاهر من حالهم هو الثبات على الدين المؤدي إليه وضمير الخطاب في المواضع الأربعة للمبالغة في محل المبعوث على الاستخفاء وحث الباقين على الاهتمام بالتوصية فإن محاض النصح أدخل في القبول واهتمام الإنسان بشأن نفسه أكثروا أوفر «ولن تفلحوا إذا» أي إن دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير «أبدا» لا في الدنيا ولا في الآخرة وفيه من التشديد في التحذير مالا يخفى «وكذلك» أي وكما أنمناهم وبعثناهم لما مر من ازديادهم في مراتب اليقين «أعثرنا» أي أطلعنا الناس «عليهم ليعلموا» أي الذين أعثرناهم عليهم بما عاينوا من أحوالهم العجيبة «إن وعد الله» أي وعده بالبعث أو موعوده الذي هو البعث أو أن كل وعده أو كل موعوده فيدخل فيه وعده بالبعث أو البعث الموعود دخولا أوليا «حق» صادق لا خلف فيه أو ثابت لا مرد له لأن نومهم وانتباهم كحال من يموت ثم يبعث «وإن الساعة» أي القيامة التي هي عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب والجزاء «لا ريب فيها» لا شك في قيامها فإن من شاهد أنه جل وعلا توفي نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنة وأكثر حافظا أبدانها من التحلل والتفتت ثم أرسلها إليها لا يبقى له شائبة شك في أن وعده تعالى حق وأنه يبعث من في القبور فيرد إليهم
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272