تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٢٠٣
المفعول الثاني وأن الأول ظاهر لا حاجة إلى ذكره أي أنزل الكتاب لينذر بما فيه الذين كفروا له «بأسا» أي عذابا «شديدا من لدنه» أي صادرا من عنده نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم وقرئ من لدنه بسكون الدال مع إشمام الضمة وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع «ويبشر» بالشديد وقرئ بالتخفيف «المؤمنين» أي المصدقين به «الذين يعملون الصالحات» الأعمال الصالحة التي بينت في تضاعيفه وإيثار صيغة الاستقبال في الصلة للاشعار بتجدد الأعمال الصالحة وإستمرارها وإجراء الموصول على موصوفه المذكور لما أن مدار قبول الأعمال هو الإيمان «أن لهم» أي بأن لهم بمقابلة إيمانهم وأعمالهم المذكورة «أجرا حسنا» هو الجنة وما فيها من المثوبات الحسنى «ماكثين» حال من الضمير المجرور في لهم «فيه» اي في ذلك الأجر «أبدا» من غير انتهاء أي خالدين فيه وهو نصب على الظرفية لماكثين وتقديم الإنذار على التبشير لاظهار كمال العناية بزجر الكفار عما هم عليه مع مراعاة تقديم التخلية على التحلية وتكرير الإنذار بقوله تعالى «وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا» متعلقا بفرقة خاصة ممن عمه الإنذار السابق من مستحقي البأس الشديد لإيذان بكمال فظاعة حالهم لغاية شناعة كفرهم وضلالهم أي وينذر من بين سائر الكفرة هؤلاء المتفوهين بمثل هاتيك العظيمة خاصة وهم كفار العرب الذين يقولون الملائكة بنات الله تعالى واليهود القائلون عزيز ابن الله والنصارى القائلون المسيح ابن الله وترك إجراء الموصول على الموصوف كما فعل في قوله تعالى ويبشر المؤمنين للايذان بكفاية ما في حيز الصلة في الكفر على أقبح الوجوه وإيثار صيغة الماضي في الصلة للدلالة على تحقق صدور تلك الكلمة القبيحة عنهم فيما سيق وجعل المفعول المحذوف فيما سلف عبارة عن هذه الطائفة يؤدي إلى خروج سائر أصناف الكفرة عن الإنذار والوعيد وتعميم الإنذار هناك للمؤمنين أيضا بحمله على معنى مجرد الاخبار بالخبر الضار من غير اعتبار حلول المنذر به على المنذر كما في قوله تعالى أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا يفضى إلى خلو النظم الكريم عن الدلالة على حلول البأس الشديد على من عدا هذه الفرقة ويجوز أن يكون الفاعل في الأفعال الثلاثة ضمير الكتاب أو ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم «ما لهم به» أي باتخاذه سبحانه وتعالى ولدا «من علم» مرفوع على الابتداء أو الفاعلية لاعتماد الظرف ومن مزيده لتأكيد النفي والجملة حالية أو مستأنفة لبيان حالهم في مقالهم أي مالهم بذلك شيء من علم أصلا لا لإخلالهم بطريقة مع تحقق المعلوم أو إمكانه بل لاستحالته في نفسه «ولا لآبائهم» الذين قلدوهم فتاهوا جميعا في تيه الجهالة والضلالة أو ما لهم علم بما قالوه أهو صواب أم خطأ بل إنما قالوه رميا عن عمى وجهالة من غير فكر وروية كما في قوله تعالى وخرقوا له بنين وبنات بغير علم أو بحقيقة ما قالوه وبعظم رتبته في الشناعة كما في قوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات
(٢٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272