شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢٠ - الصفحة ١٩٢
وهو سعدان بن يحيى كذلك، فقال لها الرشيد يوما: أما سمعت ما قيل في كاتبك؟
قالت: ما هو فأنشدها:
صب في قنديل سعدان * مع التسليم زيتا (1) وقناديل بنيه * قبل أن تخفى الكميتا.
قالت: فما قيل في كاتبك أشنع، وأنشدته:
قنديل سعدان علا ضوءه * فرخ لقنديل أبى صالح (2) تراه في مجلسه أحوصا * من لمحة للدرهم اللائح.
ويقولون لمن طلق ثلاثا: قد نحرها بمثلثه.
ويقولون أيضا: أعطاها نصف السنة.
ويقولون لمن يفخر بآبائه: هو عظامي، ولمن يفخر بنفسه هو عصامي، إشارة إلى قول النابغة في عصام بن سهل حاجب النعمان:
نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والإقداما (3) * وجعلته ملكا هماما * وأشار بالعظامي إلى فخره بالأموات من آبائه ورهطه، وقال الشاعر:
إذا ما ألحى عاش بعظم ميت * فذاك العظم حي وهو ميت.
ونحو هذا إن عبد الله بن زياد بن ظبيان التميمي دخل على أبيه وهو يجود بنفسه فقال: ألا أوصى بك الأمير؟ فقال، إذا لم يكن للحي إلا وصية الميت فالحي هو الميت، ويقال: إن عطاء بن أبي سفيان قال ليزيد بن معاوية: أغنني عن غيرك، قال:

(1) ثمار القلوب...
(2) ثمار القلوب...
(3) العقد الثمين، ملحق ديوانه 175.
(١٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 ... » »»
الفهرست