شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢٠ - الصفحة ١٨٧
وقد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) والوكاء: رباط القربة، فجعل العينين وكاء - والمراد اليقظة - للستة كالوكاء للقربة، ومنه الحديث في اللقطة: (أحفظ عفاصها ووكاءها، وعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)، والعفاص: السداد، والوكاء: السداد، وهذه من الكنايات اللطيفة.
[فصل في ألفاظ الكنايات وذكر الشواهد عليها] وقد كنا قدمنا قطعة صالحة من الكنايات المستحسنة، ووعدنا أن نعاود ذكر طرف منها، وهذا الموضع موضعه، فمن الكناية عن الحدث الخارج - وهو الذي كنى عنه أمير المؤمنين عليه السلام، أو رسول الله صلى الله عليه - الكناية التي ذكرها يحيى بن زياد في شعره، قيل: إن يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وحمادا الراوية جلسوا على شرب لهم، ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه، فاستحيا وخرج، ولم يعد إليهم، فكتب إليه يحيى بن زياد.
أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد * الا تذكرها بالرمل أوطانا خان العقال لها فأنبت إذ نفرت * وإنما الذنب فيها للذي خانا منحتنا منك هجرانا ومقلية * ولم تزرنا كما قد كنت تغشانا خفض عليك فما في الناس ذو إبل * إلا وأينقه يشردن أحيانا وليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن حكاية سخيفة أو نادرة خليعة، فنذكر فيه ما جاء في هذا المعنى، وإنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصه كناية أمير المؤمنين عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وآله عنها، ولكنا نذكر كنايات كثيرة في غير هذا المعنى مستحسنة، ينتفع القارئ بالوقوف عليها.
(١٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 ... » »»
الفهرست