شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢٠ - الصفحة ١٩١
ومن أمثالهم: لقد كنت وما يقاد بي البعير: يضرب لمن كان ذا قوة وعزم، ثم عجز وفتر.
ومن الكنايات عن شيب العنفقة قولهم: قد عض على صوفه.
ويكنون عن المرأة التي كبر سنها فيقولون: امرأة قد جمعت الثياب، أي تلبس القناع والخمار والإزار، وليست كالفتاة التي تلبس ثوبا واحدا.
ويقولون لمن يخضب: يسود وجه النذير، وقالوا في قوله تعالى: ﴿وجاءكم النذير﴾ (1):
إنه الشيب. وقال الشاعر:
وقائلة لي أخضب فالغواني * تطير من ملاحظة القتير فقلت لها المشيب نذير موتى * ولست مسودا وجه النذير.
وزاحم شاب شيخا في طريق فقال الشاب: كم ثمن القوس؟ يعيره بانحناء الظهر، فقال الشيخ: يا بن أخي: إن طال بك عمر فسوف تشتريها بلا ثمن.
وأنشد لابن خلف:
تعيرني وخط المشيب بعارضي * ولولا الحجول البلق لم تعرف الدهم حنى الشيب ظهري فاستمرت مريرتي * ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهم.
ويقولون لمن رشا القاضي أو غيره: صب في قنديله زيتا، وأنشد:
وعند قضاتنا خبث ومكر * وزرع حين تسقيه يسنبل إذا ما صب في القنديل زيت * تحولت القضية للمقندل وكان أبو صالح كاتب الرشيد ينسب إلى أخذ الرشا، وكان كاتب أم جعفر.

(١٩١)
مفاتيح البحث: الضرب (1)، سورة فاطر (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 ... » »»
الفهرست