شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ١٨٦
والصلح تأخذ منه ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (1) ثم قام الحسين بن علي عليه السلام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يأهل الكوفة، أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار، جدوا في إطفاء ما دثر بينكم، وتسهيل (2) ما توعر عليكم. ألا إن الحرب شرها ذريع وطعمها فظيع، فمن أخذ لها أهبتها، واستعد لها عدتها، ولم يألم كلومها قبل حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها، واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، وأن يهلك نفسه، نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة (3) ثم نزل.
قال نصر: فأجاب عليا عليه السلام إلى السير جل الناس، إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه، فيهم عبيدة السلماني وأصحابه، فقالوا له: إنا نخرج معكم، ولا نترك عسكركم ونعسكر على حدة، حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغى كنا عليه. فقال لهم علي عليه السلام: مرحبا وأهلا، هذا هو الفقه في الدين، والعلم بالسنة، من لم يرض بهذا فهو خائن جبار (4).
وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود، منهم الربيع بن خثيم، وهم يومئذ أربعمائة رجل، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قد شككنا في هذا القتال، على معرفتنا بفضلك، ولا غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا بعض هذه الثغور نكمن (5) ثم نقاتل عن أهله، فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خثيم على ثغر الري، فكان أول لواء عقده عليه السلام بالكوفة لواء الربيع بن خثيم.
* * *

(1) البيت للعباس بن مرداس السلمي، الخزانة 2: 82 (2) صفين: (إسهال).
(3) صفين: (بألفته).
(4) صفين: (جائر).
(5) صفين: (تكون به).
(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335