بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٢٢٣
على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة وبين مات تاب الله عز وجل عليه ثلاثمأة سنة من أيام الدنيا في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء، وقد أوردت مثله بأسانيد في المجلد الخامس. وبما رواه السيوطي في الدرر المنثور عن عكرمة قال: سأل رجل ابن عباس ما هؤلاء الآيات (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (1)) و (يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة (2)) و (يستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (3))؟ قال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة، و خلق السماوات والأرض في ستة أيام كل يوم ألف سنة، ويدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة، وذلك (4) مقدار السير.
وعن عكرمة (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال: هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة. لكن فيما زيف بن بعض الوجوه الأخر نظر، إذ بناء تحقيقه على تحقق الزمان الموهوم قبل خلق العالم وإن كان تقديره وقسمته بالأيام والساعات، فيمكن أن يقال: بعد خلق الكواكب وحركاتها وتعيين الليالي والأيام والشهور والأسابيع يمكن الرجوع القهقهرى، وتعيين جميع ذلك في الأزمنة الماضية تقديرا، وتكلف التقدير مشترك بين الوجهين، مع أن هذا الوجه أوفق بظواهر أكثر الآيات والاخبار، وأما أن الستة الأيام لا يكون مبالغة في جانب القلة إذا حملت على أيام الدنيا فليس كذلك، بل في خلق السماوات والأرض مع وفور عظمتها واشتمالهما على أنواع الحكم الدقيقة والمصالح الأنيقة مما يدل على غاية القدرة والعلم والحكمة، وأما أنه كان يمكن خلقهما في أقل من ذلك الزمان فبين الرضا عليه السلام الحكمة في ذلك، فلعله سبحانه جمع بين الامرين أي عدم الخلق دفعة وقلة الزمان رعاية للامرين معا، وسائر ما ذكرت قدس سره إما محض

(١) المعارج: ٤.
(٢) السجدة: ٥.
(٣) الحج: ٤٧.
(4) في المخطوطة: قال ذلك.
(٢٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376