بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٥٤
وأقول: ما أشبه هذه المزخرفات بالخرافات والخيالات الواهية والأوهام الفاسدة، ولا يتوقف تصحيح شئ مما ذكروه على القول بهذا المذهب السخيف، و بسط القول فيه يؤدي إلى الاطناب، وأما الأجساد المثالية التي قلنا بها فليس من هذا القبيل كما عرفت تحقيقه في المجلد الثالث، وأكثر أخبار هذا الباب يمكن حملها على ظواهرها، إذ لم يدر أحد سوى الأنبياء والأوصياء ما حول جميع العالم حتى يحكم بعدمها، وما قاله الحكماء والرياضيون في ذلك فهو على الخرص والتخمين والله الهادي إلى الحق المبين.
(تنبيه) قد يستدل على ثبوت عالم المثال بما رواه الشيخ البهائي - ره - في كتاب (مفتاح الفلاح) عند تأويل ما ورد في دعاء التعقيب (يامن أظهر الجميل وستر القبيح) عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما من مؤمن إلا وله مثال في العرش، فإذا اشتغل بالركوع والسجود ونحوهما فعل مثاله مثل فعله، فعند ذلك تراه الملائكة عند العرش ويصلون (1) ويستغفرون له، وإذا اشتغل العبد بمعصية أرخى الله تعالى على مثاله سترا لئلا تطلع الملائكة عليها، فهذا تأويل (يا من أظهر الجميل وستر القبيح) (انتهى).
وأقول: وإن أمكن تأويله (2) على ما ذكروه، لكن ليس فيه دلالة على الخصوصيات التي أثبتوها، ولا على عمومها في كل شئ، وكذا الكلام فيما ورد من كون صورة أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام ورؤية الرسول صلى الله عليه وآله وآدم عليه السلام أشباح الأئمة عليهم السلام عن يمين العرش، وأمثال ذلك كثيرة والكلام في الجميع واحد، و نحن لا ننكر وجود الأجسام المثالية وتعلق الأرواح بها بعد الموت، بل نثبتها لدلالة الأحاديث المعتبرة الصريحة عليها، بل لا يبعد عندي وجودها قبل الموت أيضا فتتعلق

(1) في المخطوطة: فيصلون.
(2) في المخطوطة: تطبيقه.
(٣٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376