بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٦٢
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وقيل: المراد به الحوت في البحر، وهو من آيات الله تعالى، إذ خلقها من الماء، فإذا فارق الماء مات، كما أن حيوان البر إذا خالط الماء مات، والقلم هو الذي يكتب به، أقسم الله تعالى به لمنافع الخلق، إذ هو أحد لساني الانسان يؤدي عنه ما في جنانه، ويبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه وبه يحفظ أحكام الدين، وبه تستقيم أمور العالمين، وقد قيل: إن البيان بيانان:
بيان اللسان، وبيان البنان، وبيان اللسان تدرسه الأعوام، وبيان الأقلام باق على مر الأيام. (وما يسطرون) وما تكتبه الملائكة مما يوحى إليهم، وما يكتبونه من أعمال بني آدم، وقيل: ما مصدرية (1) (انتهى).
وقال الرازي: والقلم فيه وجهان: أحدهما أن المقسم به هو هذا الجنس وهو واقع على كل قلم في السماء وفي الأرض، كما قال (وربك الأكرم الذي علم بالقلم (2)) الثاني: أن المقسم به هو القلم المعهود، والذي جاء في الخبر (أول ما خلق الله القلم) قال ابن عباس: أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض، و روى مجاهد عنه قال: إن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب القدر، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه. قال القاضي:
هذا الخبر يجب حمله على المجاز، لان القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا يجوز أن يكون حيا عاقلا (3) فيؤمر وينهى، فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا و بين كونه آلة الكتابة محال، قال: بل المراد أنه تعالى أجراه بكل ما يكون وهو كقوله (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (4)) فإنه ليس هناك أمر

(١) مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٢.
(٢) العلق: ٤.
(٣) بناء على كون القلم مجردا عن المادة يندفع هذا الاشكال لان التجرد لا ينفك عن العقل والحياة فافهم.
(٤) البقرة: ١١٧.
(٣٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376