بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٣٢
قوله (مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته).
(لا تصحبه الأوقات) يحتمل وجهين: أحدهما نفي المصاحبة على الدوام بل وجوده سابق على الأزمان كالزمانيات (1) كما قال: (سبق الأوقات كونه) و ثانيهما نفي الزمانية عنه سبحانه مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير ولا يكون فيما لا تغير فيه أصلا، فالمراد بسبق كونه على الأوقات عدم لحوقها له وامتناع مقارنته سبحانه لها، وربما يؤيد ذلك بقوله عليه السلام (وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟) فإنه عليه السلام استدل على عدم جريان السكون والحركة عليه بأنه موجدهما فلا يكونان من صفاته الكمالية، لان الفعل لا يكون كمالا للفاعل واتصافه بهما لا على وجه الكمال يوجب التغير أو النقص وهذا جار في الزمان أيضا.
وكذا قوله (ويعود فيه ما هو أبداه) أي أظهره، فقيل: المعنى أنه سبحانه أظهر الحركة والسكون فكانا متأخرين عنه ذاتا، فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتأخر ويصير متقدما لان صفاته سبحانه عين ذاته فلا يجوز خلوه عنها في مرتبة الاظهار والايجاد، (ويحدث فيه ما هو أحدثه) لان الشئ لا يكون فاعلا وقابلا لشئ واحد، أو لما مر من لزوم الاستكمال بغيره والنقص في ذاته.

(1) يعنى أن الزمانيات تصحب الزمان ما دامت موجودة لكن وجود الواجب غير مقارن للزمان دائما، لأنه تعالى كان موجودا ولم يكن زمان فلما خلق الزمان صار مقارنا له، وأما الحكماء فينفون مقارنته سبحانه للزمان مطلقا، لان الزمان أمر تدريجي لا يقارنه إلا ما شأنه الحركة والتغير وهو الجسم لا غير، ودلالة كلامه عليه السلام على مقالتهم لا غبار عليه.
(٣٢)
مفاتيح البحث: الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376