مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٢ - الصفحة ١٣٨
الثالث: طهارة الخبث وهو النجس من البدن والثوب والمكان ابتداء ودواما لكن مع الذكر للنجاسة والقدرة على إزالتها كما تقدم ذلك في فصل إزالة النجاسة، فأطلق المصنف هنا في وجوب طهارة الخبث اعتمادا على ما قدمه في كتاب الطهارة. فما حكاه البساطي من الاعتراض بأنه مناف لما قاله هنا غير ظاهر فتأمله، والإضافة الطهارة إلى الحدث والخبث من باب إضافة المسبب إلى السبب، أو من إضافة المزيل إلى المزال والله أعلم.
الرابع: ستر العورة. الخامس: استقبال القبلة، وسيتكلم المصنف عليهما. وعد ابن الحاجب في ذلك ترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة. قال في التوضيح: ولا ينبغي عدهما في الشروط، لأن ما طلب تركه إنما يعد في الموانع، لكن المصنف يعني ابن الحاجب تابع لأهل المذهب لأن جماعة منهم عدوهما من الفرائض ثم قال: فإن قيل في هذا الاعتراض نظر لأن عدم المانع شرط إذ الحكم لا يوجد إلا إذا عدم المانع. قيل: الفرق بينهما أن الشك في الشرط أو السبب يمنع من وجود الحكم بخلاف الشك في المانع انتهى. والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية، والفرض - ويعبر عنه بالركن - داخل الماهية. ص: (وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى) ش: لما ذكر أن من شروط الصلاة طهارة الخبث وكان الرعاف منافيا لذلك وله أحكام تخصه تتعلق بالصلاة، شرع يبينها في هذا الفصل، وتبع المصنف في ذلك صاحب الجواهر والقرافي في ذخيرته وهو حسن. وأما ابن الحاجب وابن عرفة فذكراه في آخر فصل إزالة النجاسة نظرا " إلى أن غسل الدم من مسائل الطهارة.
والرعاف مأخوذ من الرعاف الذي هو السبق كقول العرب فرس راعف إذا كان يتقدم الخيل، ورعف فلان الخيل إذا تقدمها. ولما كان الدم يسبق إلى الانف سمي رعافا. قاله في الذخيرة. قال: ويقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل، والشاذ ضمها فيهما انتهى. وقال في التنبيهات: يقال: رعف يرعف بفتح الماضي وضم المستقبل وهي اللغة الفصيحة، وقيل: بالضم فيهما. وأصل اشتقاقه من السبق لسبق الدم إلى أنفه ومنه رعف فلان الخيل إذا تقدمها. وقيل من الظهور انتهى. فلم يذكر إلا لغتين رعف يرعف كنصر ينصر، ورعف يرعف ككرم يكرم، وذكر في الصحاح اللغات الثلاث التي ذكرها القرافي وذكرها في القاموس وزاد أيضا: رعف يرعف كسمع يسمع، ورعف بضم الراء وكسر العين. وقال في الصحاح: الرعاف الدم يخرج من الانف. وذكر في القاموس أن الرعاف يطلق على خروج الدم من الانف وعلى الدم نفسه، وأنه بضم الراء ثم إن المصنف
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»
الفهرست