كتاب المشاعر - صدر الدين محمد الشيرازي - الصفحة ٧٢
نفسه ولا يتأخر ولا يكون أيضا معه.
(55) وعارضية الوجود للماهية أن للعقل أن يلاحظ الماهية من حيث هي هي مجردة عن الوجود: فحينئذ يجد الوجود خارجا عنه. فلو أعيد السؤال في النسبة بينهما عند التجريد بحسب الذهن يقال: هما بحسب التحليل معان في الوجود بمعنى أن الوجود بنفسه أو بجاعله موجود والماهية بحسب نفسها واعتبار تجريد العقل إياها عن كافة الوجودات لها نحو من الثبوت كما سيجيء بيانه. والحاصل أن كونهما معا في الواقع عبارة عن كون الوجود بذاته موجودا والماهية متحدة به وموجودة بنفسه لا بغيره. فالفاعل إذا أفاد الماهية أفاد وجودها وإذا أفاد الوجود أفاد بنفسه. فوجود كل شيء هو في ذاته مصداق لحمل ماهية ذلك الشيء عليه. فلا تقدم ولا تأخر لأحدهما على الآخر. وما قال بعض المحققين من أن الوجود متقدم على الماهية أراد به أن الأصل في الصدور والتحقق هو الوجود وهو بذاته مصداق لصدق بعض المعاني الكلية المسماة بالماهية والذاتيات عليه كما أنه بواسطة وجود آخر عارض عليه مصداق لمعان أخر تسمى بالعرضيات.
وليس تقدم الوجود على الماهية كتقدم العلة على المعلول وتقدم القابل على المقبول بل كتقدم ما بالذات على ما بالعرض وما بالحقيقة على ما بالمجاز.
(56) سؤال: نحن قد نتصور الوجود ونشك في كونه موجودا أم لا فيكون له وجود زائد. وكذا الكلام في وجود الوجود ويتسلسل. فلا محيص إلا بأن يكون الوجود اعتباريا محضا.
(57) جواب: حقيقة الوجود لا تحصل بكنهها في ذهن من الأذهان إذ ليس الوجود أمرا كليا ووجود كل موجود هو عينه الخارجي والخارجي لا يمكن أن يكون ذهنيا. والذي يتصور من الوجود هو مفهوم عام ذهني يقال له الوجود الانتسابي الذي يكون في القضايا. والعلم بحقيقة الوجود لا يكون إلا
(٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤلف 51
2 الفاتحة في تحقيق مفهم لوجود وأحكامه وإثبات حقيقته وأحواله 55
3 المشعر الأول: في بيان أنه غني عن التعريف 57
4 المشعر الثاني: في كيفية شموله للأشياء 59
5 المشعر الثالث: في تحقيق الوجود عينا 60
6 المشعر الرابع: في دفع شكوك أوردت على عينية الوجود 68
7 المشعر الخامس: في كيفية اتصاف الماهية بالوجود 75
8 المشعر السادس: في أن تخصيص أفراد الوجود وهوياتها بماذا على سبيل الإجمال 80
9 المشعر السابع: في أن الأمر المجعول بالذات من الجاعل والفائض من العلة هو الوجود دون الماهية 84
10 المشعر الثامن: في كيفية الجعل والإفاضة وإثبات البارئ الأول وأن الجاعل الفياض واحد لا تعدد فيه ولا شريك له 90
11 المشعر الأول: في نسبة المجعول المبدع إلى الجاعل 90
12 المشعر الثاني: في مبدأ الموجودات وصفاته وآثاره 91
13 المنهج الأول: في وجوده تعالى ووحدته 93
14 المشعر الأول: في إثبات الواجب - جل ذكره - وفي أن سلسلة الوجودات المجعولة يجب أن تنتهي إلى واجب الوجود 95
15 المشعر الثاني: في أن واجب الوجود غير متناهي الشدة والقوة وأن ما سواه متناه محدود 96
16 المشعر الثالث: في توحيده تعالى 97
17 المشعر الرابع: في أنه المبدأ والغاية في جميع الأشياء 98
18 المشعر الخامس: في أن واجب الوجود تمام كل شئ 99
19 المشعر السادس: في أن واجب الوجود مرجع كل الأمور 100
20 المشعر الثامن: في أن الوجود بالحقيقة هو الواحد الحق تعالى وكل ما سواه بما هو مأخوذ بنفسه هالك دون وجهه الكريم 103
21 المنهج الثاني: في نبذ من أحوال صفاته تعالى 105
22 المشعر الثاني: في كيفية علمه تعالى بكل شئ على قاعدة مشرقية 108
23 المشعر الثالث: في الإشارة إلى سائر صفاته الكمالية 109
24 المشعر الرابع: في الإشارة إلى كلامه تعالى وكتابه 110
25 المنهج الثالث: في الإشارة إلى الصنع والإبداع 113
26 المشعر الأول: في فعله تعالى 116
27 المشعر الثالث: في حدوث العالم 120
28 خاتمة الرسالة 123