لقد شيعني الحسين (ع) - إدريس الحسيني المغربي - الصفحة ١٥٥
يقول أبو بكر (لأقولن استخلفت عليهم خيرهم في نفسي (وإفصاحه عن الواقع بعبارة في نفسي) هو مفتاح السر، لإدراك اللعبة. فهو يراه خيرا في نفسه، لا حسب نفوس المسلمين أصحاب السابقية والمجد. وكيف لا يكون خيرا في نفسه، وهو لولاه لما تمت خلافة المسلمين. لقد عرف (أبو بكر) أن وجدان المجتمع قد تشكل على أيديولوجيا (الشورى) التي لم تكن إلا غطاء لصرف الإمامة عن (النص) وعليه، فإن أبا بكر وهو عازم على تثبيت عمر بن الخطاب، يحتاج إلى تعديل في التشكيلة الوجدانية للمسلمين. التعديل الذي لا يسرف فيه حتى يحفز الناس إلى الخلافة الكبرى. التي أرستها شريعة الإسلام لعلي (ع) ولا يفتر فيه حتى يرفضوا مشروع خلافة عمر ابن الخطاب. حاول أبو بكر أن يزرع في هذا الوجدان مفهوما جديدا للخلافة، وهو الخلافة بالتنصيب. وأعاد المنطق الذي كان مطروحا على صعيد الحلم الإسلامي، إبان وفاة الرسول صلى الله عليه وآله هو (النص) على الخلافة!.
قال أبو بكر صلى الله عليه وآله: (70) وأما اللاتي كنت أود أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهن، فليتني سألته لمن هذا الأمر من بعده؟ فلا ينازعه فيه أحد، وليتني كنت سألته. هل للأنصار فيها من حق؟ وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ والعمة، فإن في نفسي من ذاك شيئا) أجل لقد بقي في نفس أبي بكر شئ من كل ذلك، حتى من (ظلامة) علي (ع) وأهل بيته. وهو القائل: (فأما اللاتي فعلتهن وليتني لم أفعلهن، فليتني تركت بيت علي وإن أعلن علي الحرب) (71).
إنه يشهد أن خلافته ليست مؤكدة. أولا، ليس متأكدا من شرعيتها، ويشهد أنه ارتكب خطيئة يوم أعلن الحرب على علي (ع) ولكنه بعد ذلك كله يأبى إلا أن يدفع ثمن الصفقة السقيفية. استجابة للعهد المعهود.

(70) - ابن قتيبة: الإمامة والسياسة (ص 19 - 201) دار الوفاء - بيروت (71) - نفس المصدر.
(١٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 الاهداء 11
3 المقدمة 13
4 لماذا الرجوع إلى التاريخ؟ 19
5 لماذا الحديث عن الشيعة والسنة 23
6 مدخل 29
7 ثم ماذا 33
8 الفصل الأول: كيف كان تصوري للتاريخ الاسلامي؟ 39
9 الخلافة الراشدة 43
10 الفصل الثاني: مرحلة التحول والانتقال 55
11 الفصل الثالث: وسقطت ورقة التوت! 69
12 كلمة البدء 71
13 الزرادشتية الإيرانية والتشيع 87
14 وأثرت السؤال 93
15 الفصل الرابع: من بؤس التاريخ إلى تاريخ البؤس! 99
16 رحلة جديدة مع التاريخ 101
17 سيرة الرسول: المنطلق والمسيرة! 103
18 السقيفة 125
19 الوفاة وملابساتها 127
20 عصر ما بعد السقيفة 149
21 عمر بن الخطاب مع الرعية 161
22 الخلافة وبعد وفاة عمر 181
23 عثمان أو الفتنة الكبرى 191
24 مقتل عثمان.. الأسباب والملابسات 213
25 بيعة الإمام علي (ع) 225
26 صفين: مأزق المآزق! 243
27 ما حدث به خلافة الحسن (ع) 267
28 الامام الحسن والواقع الصعب 273
29 قتل الحسن.. المؤامرة الكبرى 287
30 واشر أب الملك بنفسه 291
31 وملك يزيد 295
32 ملحمة كربلاء 297
33 لقد شيعني الحسين 313
34 الفصل الخامس: مفاهيم كشف عنها الغطاء 323
35 مفهوم الصحابي 325
36 نماذج وباقات 329
37 أبو بكر 331
38 عائشة بنت أبي بكر 337
39 ايديولوجيا المنطق السلفي 349
40 ليس كل الصحابة عدول 353
41 بعض الصحابة سيرتد، بالنص 355
42 مفهوم الإمامة 359
43 الفصل السادس: في عقائد الإمامية 381
44 البداء 399
45 وأخيرا 405