حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١٢٢
الجماعة فيسلس زمامهم لكل قائد يمس منهم وترا، وها هم يرون إلى رجل مقرب من الصحابة يصرخ، فيجتمعون حوله فيسمعونه يقول بلهجته القاسية العنيفة: (إن رجالا من المنافقين يرجفون أن رسول الله قد مات، والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال أرجفوا أنه مات، وأرجلهم، لا أسمع رجلا يقول:
مات رسول الله إلا ضربته بالسيف)!. وما ظنك بجمهور ذاهل يسمع إلى صحابي مقرب يسبغ عليه رجاء كرجاء عودة محمد، بلحن ديني، فيه شدة غليظة على من يصدق موت النبي. ما ظنك بجمهور ذاهل يسمع ما يسمع من عمر، ويسمع ما يسمع من عويل النائحات في دار النبي؟ إنك لا تنتظر لهذا الجمهور غير الارتباك والحيرة والبلبال الشديد، وهو ما أراده عمر.
ادعى لهم أن النبي غائب في رحلة إلهية فكذب أسماعهم التي يرن فيها صوت العويل، وادعى لهم أن موته إشاعة نفاق مرجفة، ما هي إلا إشاعة يراد بها التشنيع على معجزة نبوية، فأوقفهم من القضية موقفا دينيا حرجا، ثم هز في وجوههم أقصى العقوبات صرامة إذا حاولوا تصديق أسماعهم التي لا تعرف إلا ظاهرا من الأمر، وهم يعلمون أن النبي محاط بالمنافقين فما بالهم لا يصدقون قول صحابي مقرب في شأن من شؤون هذا النفاق الذي يحاول التشنيع على معجزة نبوية؟
(١٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 ... » »»
الفهرست