كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٤٠
و عزيز عليه ما عنت القوم * حريص وذاك غير حريص يا حماة العراق لا تسأموا اليوم * في الضرب والطعان القريص أطلقوا هذه النفوس عن الفرش * وقرب النسا ولبس القميص واحملوها على مباشرة الموت * فما عن لقائه من محيص تغلبوهم والراقصات على الشام * بحكم الوصي للتمحيص فقال له عمرو: يا هذا! إنه ما أتاني أحد أشد علي منك، فأخرج إلي رجلا من بني هظيم.
قال: فرجع العنزي وخرج إلى عمرو رجل من بني هظيم فانتسب لعمرو، فإذا هو من أخواله، فقال له عمرو: إنه لم يلقني (1) أحد أحب إلي منك، لأنك من أخوالي، فالقني بالجميل حتى أفارقك. فقال: قل ما تشاء! فقال عمرو: إني إنما أتيتكم حمية مني لكم فلا تفضحوني، واعلموا أن العرب لا بد لها من ذكر صفين بعد هذا اليوم، فلا تنكسوا رأسي، واكفوني أمركم ودعونا وعليا وأصحابه، قال: فقال له الرجل: يا عدو الله! أتخطب إلينا عقولنا؟ فقال عمرو: لا لعمر الله ما أخطب إليكم عقولكم، ولكن شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري يزعم بأنكم لستم بأكفاء في الحروب، فلهذا جئتكم، قال: فقال له الهظيمي: اغرب! قبحك الله وقبح كلاعا كلها، وقبح لما جئت به.
فانصرف عمرو إلى عسكره وأنشأ يقول:
نبذت إلى أهل العراق رسالة * وصلت بها أرحام بكر بن وائل وقلت لهم إن اليماني ناصب * بها قومه الأدنين دون القبائل أنفت لكم إذ قال ما قال جاهلا * وما ذاك في قحطان أول جاهل كرهت ضرابا للعداة فإنما * أراد بذلك القول قطع الوسائل و إنكم لستم بأكفاء قومه * وإن كفاة القوم أهل الفضائل فقولوا إذا لاقيتم القول قوله * ألا ليس منا القوم من لا يقاتل و إلا فأنتم بالذي قال نفعه * يتيهان للجرعاء أو شحم آكل قال: فطمعت ربيعة في ود عمرو بن العاص وجعل بعضهم يقول لبعض: إن

(1) بالأصل: لم يلقاني. تحريف.
(١٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191