كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٣٣
يقول له والموت أهون جرعة * علينا من العار المهجن للحسب عليك العفا ما هبت الريح إننا * سنصبر إن لم يصبر القوم من هرب لعمرو وبسر والجبان ابن خالد (1) * وعتبة الفرار في حومة اللهب على أن عمرو البؤس في القوم مثله * ولكن رماه (القدر) (2) بالشؤم والعطب فليس له حظ سمين وإنما * يعيش الفتى بالحظ والدلو بالكرب قال: فدعاه معاوية فترضاه، وقال: يا أخا حمير! فإني لا أولي عليكم إلا من تحبون بعد هذا اليوم، وأنزل الأمر حيث تريدون.
قال: فلما كان من غد وثب معاوية فعبى أصحابه ثم قال: يا أهل الشام! دعوا ما مضى، إني أريد منكم اليوم أن تجدوا في حربكم وتقدموا عزمكم وتفرغوا مجهودكم، وسلوني حوائجكم. قال: فوثب عك والأشعريون فقالوا: يا معاوية!
إننا قد قاتلنا معك علي بن أبي طالب، ثم إن قلوبنا لتميل إليه لأننا لا نشك في حقه و لا نشك في باطلك، غير أننا قوم من أهل الشام فلم تحب أن تخرج أيدينا من طاعتك، وقد علمت أنه ليس لنا ضياع ولا قرى، إنما نحن أصحاب إبل وغنم، فنريد منك الفرض والقطائع والعقارات وإلا والله قلبنا أعنة الخيل إلى غيرك. فقال معاوية: نعم والله وكرامة لكم، فهاتوا ما الذي تريدون؟ قالت عك (3): أما نحن فإننا نريد الفرض والعطاء، وقال الأشعريون: نريد منك أن تقطعنا حوران (4) و التثنية (5) فيكون لنا ولعقبنا من بعدنا، فقال معاوية: فإني قد فعلت ذلك وكرامة لكم.
قال: وبلغ أصحاب علي ذلك، فلم يبق خلق من أهل العراق ممن كان في قلبه مرض أو شك إلا وطمع في معاوية وشخص ببصره نحوه أو هم أن يصير إليه،

(١) هو عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. وعتبة بن أبي سفيان.
(٢) زيادة لاستقامة الوزن.
(٣) في وقعة صفين ص ٤٣٣ فقال ابن مسروق العكي: اجعل لنا فريضة ألفي رجل في ألفين، ومن هلك فابن عمه مكانه.
(4) حوران: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة، ذات قرى كثيرة ومزارع وحرار (معجم البلدان).
(5) الثنية: كذا بالأصل، ولعل الصواب بثنية: وهي قرية بالشام بين دمشق وأذرعات (معجم البلدان).
(١٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191