الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١١٢
موسى - عليه السلام - وصاحب أبي السرايا الذي ملك اليمن، والله أعلم (1).
وقد ذكر السيد المرتضى جماعة من أعيان المخالفين، وأثنوا عليه غاية

(١) إبراهيم جد السيد المرتضى هو إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - ويلقب بالمجاب أيضا - كما ذكره السيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني المتوفى بعد سنة ١٠٨٨ ه‍، في كتابه (تحفة الأزهار وزلال الأنهار) - المخطوط - في المجلد الثاني المخصص لأنساب الامام أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - فإنه ذكر إبراهيم بن موسى بن جعفر - عليه السلام - ولقبه بالمجاب، وبالمرتضى، وجعله صاحب أبي السرايا، ويقول سيدنا الإمام الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في كتابه (نزهة الحرمين في عمارة المشهدين): (وقد رأيت في بعض المشجرات في النسب تلقيب إبراهيم الصغير ابن الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - بالمجاب أيضا، ومما ذكره السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي النسابة في مشجرته: أنه كان عالما عابدا زاهدا، وليس هو صاحب أبي السرايا إنما ذاك أخوه الأكبر لا إبراهيم الأصغر، وذكر أن قبره - يعنى إبراهيم الأصغر - خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع) ثم قال سيدنا الصدر - رحمه الله -:
(أقول: المعروف بالمجاب أبعد من ستة أذرع إن أراد نفس القبر الشريف المقدس وإن أراد ما بعد المشهد فلا يكون أكثر من ستة أذرع خلف الظهر).
وقال سيدنا الصدر أيضا: (إنما الخلاف في أن إبراهيم صاحب الصندوق هل هو إبراهيم بن محمد العابد، أو هو إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام)؟.
وذكر أيضا - كما مر آنفا - في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) - مخطوط -:
جماعة من المدفونين في كربلاء - غير المستشهدين مع الحسين عليه السلام - وعد منهم إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وقال: (قبره خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع وهو الملقب بالمرتضى... وكانت قبورهم ظاهرة، ولما عمر الحرم التعمير الأخير محوا آثارهم، ومعهم قبر السيد المرتضى) ويريد سيدنا الصدر - رحمه الله - بالتعمير الأخير هي العمارة التي ذكرها في كتابه (نزهة الحرمين) وجعلها العمارة السابعة الموجودة الآن، وقال: (إنها ليست بويهية لان تاريخها سنة ٧٦٧ ه‍، بعد انقضاء دولة بني بويه بثلاثمائة وعشرين سنة لان انقضاء دولة البويهية كان سنة ٤٤٧ ه‍).
وهذه العمارة الأخيرة قد تمت في عهد السلطان أويس ابن الشيخ حسن الجلائري المتوفى سنة ٧٧٦ ه‍ فإنه - رحمه الله - شيد المسجد والحرام سنة ٧٦٧ ه‍.
ثم أتم بناء الحائر وأكمله من بعده ولداه السلطان حسين المتوفى سنة ٧٨٤ ه‍ والسلطان أحمد، المقتول سنة ٨١٣ أو سنة ٨١٤ ه‍ وموضع تاريخ العمارة المذكورة الأخيرة كان فوق المحراب القبلي في الجهة الجنوبية الغربية من حرم الحسين - عليه السلام مما يلي الرأس المطهر، وقد بقي هذا التاريخ محفوظا في المحل المذكور إلى سنة ١٢١٦ ه‍ وهي السنة التي شن الوهابيون غاراتهم على كربلا، وقد رفع العثمانيون في تلك السنة هذا التاريخ من محله، ومحوا أثره في أيامهم.
ثم إن سيدنا الصدر - رحمه الله - عد في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) من جملة المدفونين في كربلاء إبراهيم المجاب بن محمد العابد ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وقال: (قبره في رواق حرم الحسين - عليه السلام - وهو صاحب الشباك وهو أول من سكن الحائر من الموسوية، كان ضريرا يسكن الكوفة ثم سكن الحائر).
ثم نسب الوهم إلى سيدنا (صاحب الأصل) فقال: (وقد وهم فيه السيد بحر العلوم - طاب ثراه - في الفوائد الرجالية، فظنه إبراهيم ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - وأنه إبراهيم صاحب السرايا، وهو وهم في وهم).
ولكنك قد عرفت آنفا: أن سيدنا الصدر - رحمه الله - هو الذي ذكر في كتابه (نزهة الحرمين) الخلاف في أن إبراهيم صاحب الصندوق هل هو إبراهيم ابن العابد أو هو إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - ونقل عن مشجرة السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي النسابة أن قبر إبراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين - عليه السلام - وهو الذي ذكر في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) أن قبر إبراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين - عليه السلام - بستة أذرع، وهو الملقب بالمرتضى، وهو جد السيد المرتضى والرضي.
وبعد ذلك كله فما وجه توهيم سيدنا (صاحب الأصل) - رحمه الله - بعد أن استظهر هنا أن صاحب الصندوق هو إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم - عليه السلام - والملقب بالمجاب أيضا - كما عرفت آنفا - وأن قبره في المحل المعروف بإبراهيم المجاب؟
وأما صاحب السرايا فقد اختلف فيه أرباب النسب والتاريخ: هل هو إبراهيم الأصغر جد السيدين المرتضى والرضي المعقب، أو إبراهيم الأكبر الذي لم يعقب وقد عرفت في (ج ١ ص ٤٣) من كتابنا - هذا - أن الشيخ أبا الحسن العمري نجم الدين النسابة علي بن أبي الغنائم - صاحب أنساب الطالبين، والمجدي، والمبسوط والمشجر - ذكر أن إبراهيم الأصغر هو الذي ظهر باليمن أيام أبي السرايا، كما أن ابن شدقم النسابة ذكر ذلك في كتابه (تحفة الأزهار) ولقبه بالمجاب، وإن ذكر أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية (ص ٣٧) طبع النجف الأشرف أن إبراهيم الأكبر هو الذي خرج باليمن أيام المأمون وهو أحد أئمة الزيدية، وأكثر النسابين على أنه لم يعقب.
وإذا عرفنا هذا الاختلاف فقد استظهر سيدنا (في الأصل) أن الذي خرج باليمن هو إبراهيم الأصغر ترجيحا لقول النسابة الشهير صاحب المؤلفات القيمة الشيخ أبي الحسن العمري والذي يرجع إليه في أقواله النسابون، وكان قد اجتمع بالسيد المرتضى في بغداد سنة ٤٢٥ ه‍ وكان حيا إلى ما بعد سنة ٤٤٣ ه‍.
فاذن فما وجه نسبة الوهم إلى سيدنا - رحمه الله - إذا اختار القول الصحيح عنده، وما الدليل عليه يا ترى؟
وأما ما قد يتوهم من لا خبرة له - من أن سيدنا (هنا) ذكر أن قبر السيد المرتضى وأبيه وجده في المحل المعروف بإبراهيم المجاب، وأن إبراهيم - هذا - هو جد المرتضى وابن الإمام موسى - عليه السلام - بينما ذكر في (ج ١ - ص ٤٣٥) في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد بن موسى الكاظم - عليه السلام - من أن قبر إبراهيم المجاب في الحائر معروف مشهور، وذلك يشكل تنافيا في قوليه - فهو مما لا يلتفت إليه، فان سيدنا - رحمه الله - في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد إنما نقل قول صاحب (عمدة الطالب) فحسب ولم يبد رأيه في قوله (معروف مشهور) وأن هذه الشهرة هل هي صحيحة أو غير صحيحة) وهنا - في ترجمة السيد المرتضى - استظهر أن قبر إبراهيم جد السيد المرتضى وابن الإمام موسى - عليه السلام - هو في المحل المعروف بإبراهيم، فأين المنافاة يا ترى؟ فلاحظ ذلك كي تتضح لك الحقيقة وتعرف الواقع.
(١١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 107 108 111 112 113 116 117 118 122 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب السين سعيد بن مسعدة (الأخفش الأوسط) 5
2 سلار بن عبد العزيز الديلمي (أبو يعلى) 6
3 سلمان الفارسي (المحمدي) مفصل ترجمته، وذكر مناقبه 16
4 سهل بن زياد، الخلاف في توثيقه وتضعيفه، واختيار توثيقه وتصحيح روايته، والتدليل على ذلك 21
5 سهل بن حنيف الأنصاري، ممن أنكر على أبي بكر خلافته، وشهد (صفين) مع أمير المؤمنين (ع) ومات بالكوفة 31
6 سيف بن عميرة، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالوقف واختيار توثيقه، ونفي شبهة الوقف عنه، والتدليل على ذلك 36
7 باب الشين شهاب بن عبد ربه الأسدي، ذكر روايات تدل على توثيقه 53
8 باب العين عبادة بن الصامت الأنصاري ذكر لمحة في إطرائه 56
9 عبد العزيز بن نحرير (القاضي بن البراج) إطراؤه وعرض مؤلفاته 60
10 عبد الأعلى بن أعين العجلي. ذكر ما يدل على حسن حاله 63
11 عبد الله بن النجاشي - صاحب الرسالة - إطراؤه توثيقه 65
12 عبد الله بن يحيى الكاهلي، توثيقه وتصحيح حديثه 67
13 عبيد الله بن الحر الجعفي ترجمته، امتناعه عن نصرة الحسين (ع) ذكر ندمه - أخيرا - والحكم عليه بصحة الاعتقاد وسوء العمل 69
14 عثمان بن حنيف الأنصاري من المنكرين على أبي بكر خلافته 74
15 عثمان الأعمى البصري يروي حديثا يدل على وثاقته 79
16 علان - خال الكليني - الخلاف في اسمه واسم أبيه واستظهار أنه علي بن محمد 79
17 علي بن أحمد بن أبي جيد القمي، توثيقه والاعتماد على حديثه 83
18 علي بن الحسين - الشريف المرتضى - استعراض سلسلة آبائه إلى الإمام الكاظم (ع) من طرفي أبيه وأمه، مدح (المعري) له ولأبيه وأخيه الرضي، وبالتالي: ترجمته من قبل عامة المؤرخين والرجاليين - من الفريقين - وعرض لأساتذته وتلامذته ومؤلفاته في عامة الفنون والعلوم 87
19 علي بن حمزة بن بهمن الأسدي، ترجمة له بسيطة 155
20 علي بن حنظلة ذكر حديث يدل على تعديله 157
21 علي بن عيسى بن الفرج الربعي، من أئمة النحاة 159
22 علي بن محمد بن الزبير القرشي، الخلاف في توثيقه وتضعيفه، واختيار توثيقه 159
23 عمار بن موسى الساباطي، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالفطحية، واختيار: أنه فطي المذهب صحيح الرواية 162
24 عمار بن ياسر العنسي من أعاظم الصحابة المعذبين في الاسلام، مناقبه، قصة تيممه مع عمر بن الخطاب 170
25 عمرو بن عثمان (سيبويه) لمحة عن ترجمته 181
26 باب الفاء الفضل بن عبد الملك (البقباق)، الخلاف في توثيقه وتضعيفه باتهامه بعدم قوله بعصمة الإمام (ع) واختيار توثيقه والدفاع عنه 183
27 باب القاف القاسم بن سلام، من المشاهير في الحديث والأدب واللغة والغريب والفقه 190
28 القاسم بن الإمام موسى الكاظم (ع) تعظيمه، نسبه، زيارته، تعيين قبره 191
29 باب الميم مالك بن التيهان الأنصاري، من أعاظم الصحابة وممن شهد لأمير المؤمنين (ع) بحديث الغدير، ومن المنكرين على أبي بكر خلافته استشهد في (صفين) مع الحق 195
30 محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي (أبو الفضل الصابوني) ممن أدرك الغيبتين، الخلاف في توثيقه وتضعيفه بالزيدية واستخلاص توثيقه وعرض مؤلفاته الكثيرة 199
31 محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي، إطراؤه وعرض مصنفاته الكثيرة، وذكر اتهامه بالقول بالقياس، والخلاف في الأخذ بكتبه من هذه الجهة، واختيار توثيقه واعتبار كتبه، والاجماع على مدحه والدفاع عن قوله بالقياس والتهم الأخرى 205
32 محمد بن الحسن الشيرواني (ملا ميرزا) ذكر مؤلفاته الكثيرة 225
33 محمد بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة)، إحاطته وتصنيفه في عامة العلوم الاسلامية، ذكر مؤلفاته والتعريف بها، ذكر أقوال المؤرخين والرجاليين - من الفريقين - في تعظيمه وتوثيقه، وفاته ومدفنه ومسجده 227
34 محمد بن الحسين بن أبي الفضل القزويني، التعريف به، الخلاف في أن القزويني والكيدري واحد أم اثنان، واستظهار أنه واحد 240
35 محمد بن سنان، الهمداني، من أصحاب الأئمة الأربعة: الكاظم والرضا والجواد والهادي (ع) الخلاف في اسمه، وفي توثيقه وتضعيفه بالكذب والغلو، واستنتاج توثيقه وعلو شأنه، وبرائته من التهم الملصقة به، والجواب عنها - تفصيلا - 249
36 محمد بن شجاع القطان، مدحه وقبول رواياته 278
37 محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار، من رجال (نوادر الحكمة)، التحقيق في أن محمد بن سالم هو محمد بن عبد الحميد - هذا - توثيقه، وتوثيق أبيه، والجواب عن القول بقدحه 280
38 محمد بن عبد الواحد (أبو عمرو الزاهد (غلام ثعلب) من أئمة اللغة 292
39 محمد بن علي... بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق) ثناء الامام - صاحب الأمر (ع) عليه ذكر كتابه (الفقيه) وتفضيله على غيره من كتب الأخبار 292
40 محمد بن علي، (القاضي الكراجكي) لمحة عن كتابه (كنز الفوائد)، عرض لمشائخه وتلامذته، وطرق رواياته 302
41 محمد بن علي (ماجيلويه) القمي شيخ الصدوق مشائخه وتلامذته 308
42 محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد) تلامذته وشيوخه، محاججاته مع العامة، مكاتبات الإمام الحجة (ع) له، تحقيق ولادته ووفاته ومقدار عمره. نسبه 311
43 محمد بن المستنير النحوي المعروف (قطرب) 324
44 محمد بن يعقوب (أبو جعفر الكليني)، الثناء عليه من عامة الرجالين والمؤرخين، والتعريف بكتابه (الكافي) وبقية مصنفاته، الخلاف في زمان وفاته، ومكان قبره 325
45 مسعدة بن صدقة العبدي، من رواة الصادق والكاظم (ع) الخلاف في توثيقه، واتهامه بالبترية والعامية 336
46 معلى بن محمد البصري، الخلاف في تعديله واضطراب مذهبه 339
47 المفضل بن مزيد، ذكر حديثين دالين على تشيعه ومدحه 341
48 المقداد بن عمرو بن ثعلبة (الكندي). من أعاظم الصحابة، والسابقين 342