تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٢٦
يا ليت الحياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا «ما أغنى عني ماليه» مالي من المال والاتباع على ان ما نافية والمفعول محذوف أو استفهامية للانكار أي أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار «هلك عني سلطانيه» اي ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي إلى كنت احتج بها في الدنيا أو تسلطي على القوي والآلات فعجزت عن استعمالها في العبادات «خذوه» حكاية لما يقوله الله تعالى يومئذ لخزنة النار «فغلوه» اي شدوه بالاغلال «ثم الجحيم صلوه» اي لا تصلوه الا الجحيم وهي النار العظيمة ليكون الجزاء على وفق المعصية حيث كان يتعاظم على الناس «ثم في سلسلة ذرعها» اي طولها «سبعون ذراعا فاسلكوه» فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده فهو فيما بينها مرهق لا يستطع حراكا ما وتقديم السلسلة كتقديم الجحيم للدلالة على الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب ألوان ما يعذب به وثم لتفاوت ما بين الغل والتصلية وما بينهما وبين السلك في السلسلة في الشدة «إنه كان لا يؤمن بالله العظيم» تعليل بطريق الاستئناف التحقيقي ووصفه تعالى بالعظم للايذان بأنه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها إلى نفسه استحق أعظم العقوبات «ولا يحض على طعام المسكين» ولا يحث على بذل طعامه أو على اطعامه فضلا ان يبذل ما من ماله وقيل ذكر الحض للتنبيه على أن تارك الحض بهذه المنزلة فما ظنك بتارك الفعل وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة قالوا تخصيص الامرين بالذكر لما أن أقبح العقائد الكفر وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب «فليس له اليوم ها هنا حميم» اي قريب يحميه ويدفع عنه ويحزن عليه لأن أولياءه يتحامونه ويفرون منه «ولا طعام إلا من غسلين» اي من غسالة أهل النار
(٢٦)
مفاتيح البحث: الطعام (3)، الهلاك (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة