تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ٢٥
لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرؤه إذ الأولى اضماره حيث أمكن والهاء فيه وفي حسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب اثباتها لثباتها في الامام «إني ظننت أني ملاق حسابيه» اي علمت ولعل التعبير عنه بالظن للاشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا ينفك عنها العلوم النظرية غالبا «فهو في عيشة راضية» ذات رضا على النسبة بالصيغة كما يقال دارع في النسبة بالحرف أو جعل الفعل لها مجازا وهو لصاحبها وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم «في جنة عالية» مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية والأشجار «قطوفها» جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة والقطف بالفتح مصدر «دانية» يتناولها القاعد «كلوا واشربوا» باضمار القول والجمع باعتبار المعنى «هنيئا» أكلا وشربا هنيئا أو هنئتم هنيئا «بما أسلفتم» بمقابلة ما قدمتهم من الأعمال الصالحة «في الأيام الخالية» اي الماضية في الدنيا وعن مجاهد أيام الصيام وروي يقول الله تعالى يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا الآية «وأما من أوتي كتابه بشماله» وأرى ما فيه من قبائح الأعمال «فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه» «ولم أدر ما حسابيه» لما شاهد من سوء العاقبة «يا ليتها» يا ليت الموتة التي متها «كانت القاضية» اي القاطعة لأمري ولم ابعث بعدها ولم الق ما ألقى فضمير ليتها للموتة ويجوز ان يكون لما شاهده من الحالة اي يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت على لما أنه وجدها أمر من الموت فتمناه عندها وقد جوز أن يكون للحياة الدنيا أي
(٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة