تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٤٣
أيضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج إلى الإصراخ فكيف من إصراخ الغير ولذلك آثر الجملة الاسمية فكان ما مضى كان جوابا منه عن توبيخهم وتقريعهم وهذا جواب عن استغاثتهم واستعانتهم به في استدفاع ما دهمهم من العذاب وقرئ بكسر الياء (إني كفرت) اليوم (بما أشركتموني من قبل) أي بإشراككم إياي بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله تعالى ويوم القيامة يكفرون بشرككم يعني أن إشراككم لي بالله سبحانه هو الذي يطمعكم في نصرتي لكم بأن كان لكم على حق حيث جعلتموني معبودا وكنت أود ذلك وأرغب فيه فاليوم كفرت بذلك ولم أحمده ولم أقبله منكم بل تبرأت منه ومنكم فلم يبقى بيني وبينكم علاقة أو كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى كما في قوله سبحان ما سخر كن لنا فيكون تعليلا لعدم إصراخه فإن الكافر بالله سبحانه بمعزل من الإغاثة والإعانة سواء كان بالمدافعة أو الشفاعة وأما جعله تعليلا لعدم إصراخهم إياه فلا وجه له إذ لا احتمال له حتى يحتاج إلى التعليل ولأن تعليل عدم إصراخهم بكفره يوهم أنهم بسبيل من ذلك لولا المانع من جهته (إن الظالمين لهم عذاب أليم) تتمة كلامه أو ابتداء كلام من جهة الله عز وجل وفي حكاية أمثاله لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم) أي بأمره أو بتوفيقه وهدايته وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم إظهار مزيد من اللطف بهم والمدخلون هم الملائكة عليهم السلام وقرئ على صيغة التكلم فيكون قوله تعالى بإذن ربهم متعلقا بقوله تعالى (تحيتهم فيها سلام) أي يحيهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم (ألم تر) الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام وقد علق بما بعده من قوله تعالى (كيف ضرب الله مثلا) أي كيف اعتمده ووضعه في موضعه اللائق به (كلمة طيبة) منصوب بمضمر أي جعل كلمة طيبة هي كلمة التوحيد أو كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة (كشجرة طيبة) أي حكم بأنها مثلها لا أنه تعالى صيرها مثلها في الخارج وهو تفسير لقوله ضرب الله مثلا كقولك شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس ويجوز أن يكون كلمة بدلا من مثلا وكشجرة صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة وأن يكون أو مفعولي ضرب إجراء له مجرى جعل قد أخر عن ثانيهما أعني مثلا لئلا يبعد عن صفته التي هي كشجرة وقد قرئت بالرفع على الابتداء (أصلها ثابت) أي ضارب بعروقه في الأرض وقرأ أنس بن مالك رضي الله عنه كشجرة طيبة ثاتب أصلها وقراءة الجماعة أقوى سبكا وأنسب بقرينته أعنى قوله تعالى (وفرعها) أي أعلاها (في السماء) في جهة العلو ويجوز أن يراد وفروعها على الاكتفاء بلفظ الجنس عن الجمع
(٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272