شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٢٠٤
وروى الشعبي أيضا، قال: لما خطب زياد خطبته البتراء بالبصرة ونزل سمع تلك الليلة أصوات الناس يتحارسون، فقال: ما هذا؟ قالوا: إن البلد مفتونة، وإن المرأة من أهل المصر لتأخذها الفتيان الفساق فيقال لها: نادى ثلاث أصوات، فأن أجابك أحد وإلا فلا لوم علينا فيما نصنع. فغضب فقال: ففيم أنا، وفيم قدمت! فلما أصبح أمر فنودي في الناس، فاجتمعوا فقال: أيها الناس، إني قد نبئت بما أنتم فيه وسمعت ذروا (1) منه، وقد أنذرتكم وأجلتكم شهرا مسير الرجل إلى الشام، ومسيره إلى خراسان، ومسيره إلى الحجاز، فمن وجدناه بعد شهر خارجا من منزله بعد العشاء الآخرة فدمه هدر. فانصرف الناس يقولون: هذا القول كقول من تقدمه من الامراء، فلما كمل الشهر دعا صاحب شرطته عبد الله بن حصين اليربوعي - وكانت رجال الشرطة معه أربعة آلاف - فقال له: هئ خيلك ورجلك، فإذا صليت العشاء الآخرة، وقرأ القارئ مقدار سبع من القرآن، ورفع الطن القصب من القصر، فسر ولا تلقين أحدا، عبيد الله بن زياد فمن دونه، إلا جئتني برأسه، وإن راجعتني في أحد ضربت عنقك.
قال: فصبح على باب القصر تلك الليلة سبعمائة رأس، ثم خرج الليلة الثانية فجاء بخمسين رأسا، ثم خرج الليلة الثالثة فجاء برأس واحد، ثم لم يجئ بعدها بشئ، وكان الناس إذا صلوا العشاء الآخرة أحضروا إلى منازلهم شدا حثيثا، وقد يترك بعضهم نعاله.
كتبت عائشة إلى زياد كتابا، فلم تدر ما تكتب عنوانه! إن كتبت زياد بن عبيد أو ابن أبيه أغضبته، وأن كتبت زياد بن أبي سفيان أثمت فكتبت: من أم المؤمنين إلى ابنها زياد. فلما قرأه ضحك. وقال: لقد لقيت أم المؤمنين من هذا العنوان نصبا!

(1) ذروا: أي طرفا.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268