شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ٢٠٢
فيقول: انج سعد فقد هلك سعيد (1)، أو تستقيم لي قناتكم.
إن كذبة المنبر تلفى (2) مشهورة، فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حلت لكم معصيتي!
من نقب عليه منكم فأتا ضامن لما ذهب منه. فإياكم ودلج الليل، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه. وقد أجلتكم بقدر ما يأتي الخبر الكوفة، ويرجع إليكم.
إياكم ودعوى الجاهلية، فإني لا أجد أحدا دعا بها ألا قطعت لسانه، وقد أحدثتم أحداثا، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة، فمن غرق بيوت قوم غرقناه، ومن حرق على قوم حرقناه، ومن نقب على أحد بيتا نقبنا على قلبه، ومن نبش قبرا دفناه فيه حيا.
كفوا عنى أيديكم وألسنتكم، أكف عنكم يدي ولساني. ولا يظهرن من أحدكم خلاف ما عليه عامتكم فأضرب عنقه. وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فقد جعلت ذلك وراء أذني، وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال (3) من بغضي لم أكشف عنه قناعا، ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته، فإذا فعل لم أناظره. فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم، فرب مبتئس بقدومنا سيسر، ومسرور بقدومنا سيبأس.
أيها الناس، إنا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذي أعطاناه، ونذود عنكم بفئ الله الذي خولناه، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل والانصاف فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا، واعلموا أنى مهما قصرت عنه فلن أقصر عن ثلاث: لست محتجبا عن طالب حاجه منكم،

(1) سعد وسعيد، هما ابنا ضبة بن أد، خرجا في طلب إبل لأبيهما، فوجدها سعد فردها، وقتل سعيد، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال: سعد أم سعيد!
(2) ا: (تبقى)، وفي البيان: (بلقاء مشهورة).
(3) البيان: (السل).
(٢٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268