شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٠ - الصفحة ١٨٠
والظاهر أنه يرمز في قوله عليه السلام: (لم أرد على الله، ولا على رسوله ساعة قط) إلى أمور وقعت من غيره، كما جرى يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح، فإن بعض الصحابة (١) أنكر ذلك، وقال: يا رسول الله، ألسنا المسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا الكافرين؟ قال: بلى، قال: فكيف نعطي الدنية في ديننا! فقال صلى الله عليه وآله: (إنما أعمل بما أومر به) فقام فقال لقوم من الصحابة: ألم يكن قد وعدنا بدخول مكة!
وها نحن قد صددنا عنها ثم ننصرف بعد أن أعطينا الدنية في ديننا، والله لو أجد أعوانا لم أعط الدنية أبدا، فقال أبو بكر لهذا القائل: ويحك! الزم غرزه (٢)، فوالله إنه لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأن الله لا يضيعه.
ثم قال له: أقال لك: إنه سيدخلها هذا العام؟ قال: لا، قال: فسيدخلها. فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة، وأخذ مفاتيح الكعبة، دعاه فقال: هذا الذي وعدتم به.
* * * واعلم أن هذا الخبر صحيح لا ريب فيه، والناس كلهم رووه، وليس عندي بقبيح ولا مستهجن أن يكون سؤال هذا الشخص لرسول الله صلى الله عليه وآله عما سأله عنه على سبيل الاسترشاد، والتماس الطمأنينة النفس، فقد قال الله تعالى لخليله إبراهيم: ﴿أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ (3). وقد كانت الصحابة تراجع رسول الله صلى الله عليه وآله في الأمور، وتسأله عما يستبهم عليها وتقول له: أهذا منك أم من الله؟ وقال له السعدان (4) رحمهما الله يوم الخندق، وقد عزم على مصالحة الأحزاب ببعض تمر المدينة:
أهذا من الله أم رأى رأيته من نفسك؟ قال: بل من نفسي، قالا: لا، والله لا نعطيهم منها تمرة واحدة وأيدينا في مقابض سيوفنا!.

(١) هو عمر بن الخطاب، وانظر سيرة ابن هشام ٣: ٣٣١ (طبعة الحلبي).
(٢) الغرز في الأصل: ركاب كور الجمل، والكلام هنا على المجاز، أي أتبع قوله وفعله.
(٣) سورة البقرة ٢٦١.
(4) هما سعد بن معاذ، وسعد بن عباده الأنصاريان.
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 175 - ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله 3
2 ذكر ما كان من أمر طلحة مع عثمان 5
3 176 - من خطبة له عليه السلام في خطاب الغافلين فصل في ذكر بعض أقوال الغلاة في علي 10
4 جملة من أخبار علي بالأمور الغيبة 13
5 177 - من خطبة له عليه السلام يحذر فيها من متابعة الهوى، ثم يبين منزلته القرآن ويطلب متابعته، ثم يحث على الطاعة وحفظ اللسان 16
6 فصل في القرآن وذكر الآثار التي وردت بفضله 20
7 فصل في الآثار الواردة في شديد عذاب جهنم 35
8 فصل في العزلة والاجتماع وما قيل فيهما 37
9 فوائد العزلة 42
10 178 - ومن كلام له عليه السلام في معني الحكمين 55
11 كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص وهو على مصر 56
12 179 - ومن خطبة له عليه السلام يمجد الله ثم يحذر من الدنيا، ويذكر أن زوال النعم من سوء الفعال 58
13 180 - ومن كلامه له عليه السلام في تنزيه الله سبحانه، وقد سأله ذعلب اليماني: هل رأيت ربك؟ 64
14 181 - ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه 67
15 182 - ومن كلام له عليه السلام في ذم قوم نزعوا للحاق بالخوارج 74
16 183 - من خطبة له في تنزيه الله وذكر آثار قدرته، ثم التذكير بما نزل بالسابقين، ثم أظهر أسفه على إخوانه الذين قتلوا بصفين، مع ذكر بعض أوصافهم 76
17 نوف البكالي 76
18 نسب جعدة بن هبيرة 77
19 نسب العمالقة 93
20 نسب عاد وثمود 94
21 نسب الفراعنة 94
22 نسب أصحاب الرس 94
23 عمار بن ياسر ونبذ من أخباره 102
24 ذكر أبي الهيثم بن التيهان، وطرف من أخباره 107
25 ترجمة ذي الشهادتين، خزيمة بن ثابت 108
26 ذكره سعد بن عبادة ونسبه 111
27 ذكر أبي أيوب الأنصاري ونسبه 112
28 184 - من خطبة له عليه السلام في تعظيم الله وتمجيده، وذكر القرآن وما احتوى عليه، ثم بيان منزلة الإنسان في الدنيا والتخويف من عذاب الآخرة 113
29 نبذ وأقاويل في التقوى 121
30 طرف وأخبار 125
31 خطبة لأبي الشحماء العسقلاني 126
32 رأى للمؤلف في كتاب نهج البلاغة 128
33 185 - من كلام له في ذم البرج بن مسهر الطائي 130
34 186 - من كلام له عليه السلام في وصف المتقين 132
35 فصل في فضل الصمت والاقتصاد في المنطق 136
36 ذكر الآثار الواردة في آفات اللسان 138
37 ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار 146
38 ذكر بعض أحوال العارفين 161
39 187 - من خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين 163
40 188 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله وذكر بعض صفاته 170
41 189 - من خطبة له عليه السلام يعظ فيها الناس ويحث على العمل الصالح قبل فوات الأوان 176
42 190 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها بعض مواقفه من الرسول صلى الله عليه وسلم 179
43 ذكر خبر موت الرسول عليه السلام 183
44 191 - من خطبة له عليه السلام فيها تمجيد لله وتعظيم له، وحث للناس على التقوى ووصف للإسلام وحال الناس قبل البعثة 188
45 اختلاف الأقوال في عمر الدنيا 195
46 192 - ومن كلام له عليه السلام يوصى أصحابه 202
47 فصل في ذكر الآثار الواردة في الصلاة وفضلها 205
48 ذكر الآثار الواردة في فضل الزكاة والتصدق 208
49 193 - ومن كلام له عليه السلام في شأن معاوية 211
50 سياسة علي وجريها على سياسة الرسول عليه السلام 212
51 كلام أبي جعفر الحسني في الأسباب التي أوجبت محبة الناس لعلي 223
52 سياسة علي وإيراد كلام للجاحظ في ذلك 227
53 ذكر أقوال من طعن في سياسة علي والرد عليها 232
54 194 - من كلام له عليه السلام، في الوعظ، وفيه استطراد لقصة صالح عليه السلام وثمود 261
55 قصة صالح وثمود 262
56 195 - من كلام له عليه السلام عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام 265
57 رسالة أبي بكر لعلي في شأن الخلافة رواية أبي حامد المروروذي 271