شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢ - الصفحة ١٣٦
فقال له عثمان: مالك قمل فروك! أهذا بجد (1) منك!
فسكت عمرو حتى تفرقوا، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين، لأنت أكرم علي من ذلك، ولكني علمت أن بالباب من يبلغ الناس قول كل رجل منا، فأردت أن يبلغهم قولي، فيثقوا بي، فأقود إليك خيرا، وأدفع عنك شرا.
فرد عثمان عماله إلى أعمالهم، وأمرهم بتجهيز الناس في البعوث، وعزم على أن يحرمهم أعطياتهم ليطيعوه، ورد سعيد بن العاص إلى الكوفة، فتلقاه أهلها بالجرعة (2) - وكانوا قد كرهوا إمارته، وذموا سيرته - فقالوا له: ارجع إلى صاحبك، فلا حاجة لنا فيك. فهم بأن يمضي لوجهه ولا يرجع، فكثر الناس عليه، فقال له قائل: ما هذا!
أترد السيل عن أدراجه! والله لا يسكن الغوغاء إلا المشرفية (3)، ويوشك أن تنتضي بعد اليوم، ثم يتمنون ما هم اليوم فيه، فلا يرد عليهم. فارجع إلى المدينة، فإن الكوفة ليست لك بدار.
فرجع إلى عثمان، فأخبره بما فعلوا، فانفذ أبا موسى الأشعري أميرا على الكوفة، وكتب إليهم: أما بعد، فقد أرسلت إليكم أبا موسى الأشعري أميرا، وأعفيتكم من سعيد، ووالله لأفوضنكم عرضي، ولأبذلن لكم صبري، ولأستصلحنكم جهدي، فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصى الله فيه إلا سألتموه، ولا شيئا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه، لأكون فيه عندما أحببتم وكرهتم، حتى لا يكون لكم على الله حجة، والله لنصبرن كما أمرنا، وسيجزي الله الصابرين (4).

(1) الطبري: " أهذا الجد منك! ".
(2) الجرعة، بالتحريك، وقيل بسكون الراء: موضع قرب الكوفة، بين النجف والحيرة.
(3) المشرفية: السيوف المنسوبة إلى مشارف، قرى قرب حوران.
(4) الطبري 5: 94 - 96.
(١٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن 3
2 26 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها العرب بما كانوا عليه قبل البعثة وشكواه من انفراده بعدها وذمه لمن بايع بشرط 19
3 حديث السقيفة 21
4 أمر عمرو بن العاص 61
5 27 - من خطبة له عليه السلام في الحث على الجهاد وذم المتقاعدين 74
6 استطراد بذكر كلام لابن نباتة في الجهاد 80
7 غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار 85
8 28 - ومن خطبة له عليه السلام في إدبار الدنيا وإقبال الآخرة والحث على التزود لها 91
9 نبذ من أقوال الصالحين والحكماء 93
10 استطراد بلاغي في الكلام على المقابلة 103
11 29 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتخاذلين 111
12 غارة الضحاك بن قيس ونتف من أخباره 113
13 30 - من خطبة له عليه السلام في معني قتل عثمان رضي الله عنه 126
14 اضطراب الأمر على عثمان ثم أخبار مقتله 129
15 31 - من كلام له عليه السلام لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته 162
16 من أخبار الزبير وابنه عبد الله 166
17 استطراد بلاغي في الكلام على الاستدراج 170
18 32 - من خطبة له عليه السلام في ذم الدهر وحال الناس فيه 174
19 فصل في ذكر الآيات والأخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة 178
20 فصل في مدح الخمول والجنوح إلى العزلة 182
21 33 - ومن خطبة له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصرة 185
22 من أخبار يوم ذي قار 187
23 34 - من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام 189
24 أمر الناس بعد وقعة النهروان 193
25 مناقب علي وذكر طرف من أخباره في عدله وزهده 197
26 35 - من خطبة له عليه السلام بعد التحكيم 204
27 قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج 206
28 36 - ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان 265
29 أخبار الخوارج 265
30 37 - ومن كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة يذكر ثباته في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 284
31 الأخبار الواردة عن معرفة الإمام على بالأمور الغيبية 286
32 38 - من خطبة له عليه السلام في معني الشبهة 298
33 39 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتقاعدين عن القتال 300
34 أمر النعمان بن بشير مع علي ومالك الأرحبي 301
35 40 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج لما سمع قولهم: " لا حكم إلا لله " 307
36 اختلاف الرأي في القول بوجوب الإمامة 310
37 من أخبار الخوارج أيضا 310
38 41 - ومن خطبة له عليه السلام في مدح الوفاء وذم الغدر 312
39 42 - ومن خطبة له عليه السلام يحذر فيها اتباع الهوى وطول الأمل 318
40 43 - ومن خطبة له عليه السلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله إلى معاوية بجرير بن عبد الله البجلي 322
41 ذكر ما أورد القاضي عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من الأحداث 324
42 رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان. 328