بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٥ - الصفحة ١٨٦
من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك، بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره ورده، وتسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوزه (انتهى كلامه - ره -) وأقول: هذا الترجيح الذي أبداه - ره - في لباس الاحتمال والتجويز مناف لسياق أكثر الآيات والأخبار الواردة في أحوال الكواكب والأفلاك ومسيرها و حركاتها، والإشارات التي تمسك بها ظاهر من سياقها أنها من قبيل المجازات و الاستعارات الشائعة في كلام البلغاء بل في أكثر المحاورات، فإنهم يخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء وغرضهم تفهيم غيرها، كما في هذا الخطاب، وخطاب شهر رمضان ووداعه، وخطاب البيت، والمخاطب فيها حقيقة هو الله تعالى، والغرض إظهار نعمه تعالى وشكره عليها، ولم أر أحدا من المتكلمين من فرق المسلمين قال بذلك إلا بعض المتأخرين الذين يقلدون الفلاسفة في عقائدهم، ويوافقون المسلمين فيما لا يضر بمقاصدهم. قال السيد المرتضى - ره - في كتاب الغرر والدرر: قد دلت الدلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك لنفسه ولا طبعه على ما يهدي به القوم، وأن الله تعالى هو المحرك له والمتصرف باختياره فيه، وقال - ره - في موضع آخر: لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب، فإنها مسخرة مدبرة مصرفة، وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة كما سيأتي في باب النجوم.
(آمنت بمن نور بك الظلم وأوضح بك البهم وجعلك آية من آيات ملكه و علامة من علامات سلطانه) النور والضوء مترادفان لغة، وقد تسمى تلك الكيفية إن كانت من ذات الشئ ضوءا، وإن كانت مستفادة من غيره نورا، وعليه جرى قوله تعالى (جعل الشمس ضياء والقمر نورا (1)) والظلم جمع ظلمة وتجمع على ظلمات أيضا، وهي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا، والبهم كصرد جمع بهمة - بالضم - وهي ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا وعلى الفهم إن

(١٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * الباب الرابع * العرش والكرسي وحملتهما 1
3 تفسير الآيات 1
4 العرش ومعناه والكرسي وحملتهما 7
5 * الباب الخامس * الحجب والاستار والسرادقات 39
6 معنى الحجاب 40
7 بيان في وجود الحجب والسرادقات، وفي الذيل ما يناسب 45
8 * الباب السادس * سدرة المنتهى ومعنى عليين وسجين 48
9 تفسير الآيات 48
10 العلة التي من أجلها سميت سدرة المنتهى سدرة المنتهى 51
11 * الباب السابع * البيت المعمور 55
12 العلة التي من أجلها صارت الطواف سبعة أشواط 58
13 * الباب الثامن * السماوات وكيفياتها وعددها، والنجوم وأعدادها وصفاتها والمجرة 61
14 تفسير الآيات 66
15 في الكرات والكواكب، وعدد الأفلاك وفي الذيل ما يناسب المقام 75
16 في منافع النجوم، ومسائل النافعة 84
17 في أن السماوات من بخار الماء، وأسمائها 88
18 فيما قاله علي عليه السلام في خلق السماوات 95
19 فيما قيل في بعد مقعر الأفلاك وقطر القمر والكواكب وأدوارهم 109
20 * الباب التاسع * الشمس والقمر وأحوالهما وصفاتهما والليل والنهار وما يتعلق بهما 113
21 تفسير الآيات 118
22 معنى قوله تبارك تعالى: " وجعلنا الليل والنهار آيتين " 123
23 في منازل القمر وأسمائها 135
24 في أن للشمس ثلاثمأة وستين برجا، وفيه توضيح 141
25 تفصيل في جرم القمر والخسوف والكسوف 150
26 في خلق الليل والنهار، وأيهما سبق 162
27 في ركود الشمس، وبيانه وشرحه 167
28 العلة التي من أجلها سمي الهلال هلالا وأحوال القمر مفصلا 178
29 في طول الشمس والقمر وعرضهما، وبيان ذلك 212
30 * الباب العاشر * علم النجوم والعمل به وحال المنجمين 217
31 فيما قاله السيد المرتضى (ره) في قوله تعالى: " فنظر نظرة في النجوم... 217
32 فيما قاله علي عليه السلام لدهقان من دهاقين الفرس 221
33 في قول الصادق عليه السلام: المنجم، والكاهن، والساحر، والمغنية، ملعون 226
34 في أن أمير المؤمنين (ع) لما قصد أهل النهروان دخل محضره رجل يدعى: سرسفيل... 229
35 للنجوم أصل وهو معجزة نبي عليه السلام 236
36 في دلالة النجوم على إبراهيم عليه السلام 237
37 في دلالة النجوم على ظهور المسلمين على ملوك الفرس 240
38 في النظر على النجوم 241
39 في أن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد، وفيه بيان وشرح 246
40 فيما قاله أمير المؤمنين (ع) في النجوم لما عزم على المسير إلى الخوارج... 257
41 في أن إدريس النبي عليه السلام كان أول من نظر في علم النجوم والحساب 274
42 تذييل جليل وتفصيل جميل في أقوال بعض أجلاء أصحابنا رضوان الله عليهم... 278
43 في اختلاف المنجمين في الكواكب السبعة 281
44 في قول العلامة رحمه الله بأن التنجيم حرام وكذلك تعلم النجوم مع اعتقاد... 290
45 فيما قاله ابن سينا والشيخ الكراجكي 292
46 أسماء جماعة من الشيعة الذين كانوا عارفا بالنجوم 298
47 قصة بوران بنت حسن بن سهل مع المعتصم وكانت عارفة بالنجوم 302
48 فيما قاله العلامة المجلسي قدس سره 308
49 * الباب الحادي عشر * في النهى عن الاستمطار والانواء والطيرة والعدوى 312
50 في قوله رسول الله (ص): أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة 316
51 فيما قاله النبي (ص) في الطيرة والعدوى، وفيه بيان وتوضيح 318
52 في أن كفارة الطير التوكل، وقول الصادق (ع): الطيرة على ما تجعلها... 322
53 في الشؤم، وفيه بيان وشرح 325
54 * الباب الثاني عشر * ما يتعلق بالنجوم ويناسب أحكامها من كتاب دانيال عليه السلام وغيره 330
55 أول يوم من المحرم من أيام الأسبوع 330
56 في علامات كسوف الشمس في الاثني عشر شهرا 332
57 في علامات خسوف القمر طول السنة 333
58 في اقتران الكواكب 335
59 * أبواب * * الأزمنة وأنواعها وسعادتها ونحوستها وسائر أحوالها * * الباب الثالث عشر * السنين والشهور وأنواعها والفصول وأحوالها 337
60 تفسير قوله تعالى: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا " 337
61 في تاريخ وسنة الشمسية، والفرس، وتاريخ الملكي، وأسماء شهورهم 343
62 التاريخ الرومي وأشهره 348
63 بحث وتحقيق 350
64 في ولادة النبي ووفاته صلى الله عليه وآله في أيام الأسبوع والشهور 361
65 في غرة محرم الحرام لسنة الهجرة، وغرة رجب المرجب سنة المبعث 365
66 في غدير خم في يوم الأسبوعي 368
67 في يوم العاشورا من الأسبوع 371
68 في يوم طعن فيه عمر بن الخطاب 372
69 في علل أسامي الشهور العربية 380
70 في أسامي شهور قوم ثمود 382