الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٣ - الصفحة ١٠٧٠
دعوا ابني؟! فوالله إن له لشأنا عظيما، إني أرى أنه، سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم، ثم يحمله فيجلسه معه، ثم يلتفت إلى أبي طالب - وذلك أن أبا طالب و عبد الله رضي الله عنهما من أم واحدة - فيقول: إن لهذا الغلام شأنا عظيما فاحفظه واستمسك به فإنه فرد وحيد، وكن له كالأم، لا يصل إليه شئ يكرهه.
ثم يحمله على عاتقه (1) فيطوف به أسبوعا، ثم قدمت به أمه على أخواله من بني النجار (2) فماتت بالابواء بين مكة والمدينة، ودفنت بها.
فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا، أن لا أب له، ولا أم.
فلما أدرك عبد المطلب - رضي الله عنه - الوفاة (3) ومحمد صلى الله عليه وآله على صدره وهو في غمرات الموت، وهو يبكي، ويلتفت إلى أبي طالب (رضي الله عنه) ويقول: أبصر (4) أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه، ولا ذاق شفقة أمه.
يا أبا طالب إذا أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس له، وأعلم الناس به، فان استطعت أن تتبعه فافعل، وانصره بلسانك، ويدك، ومالك فإنه - والله - سيسودكم، ويملك ما لم يملك أحد من آبائي، هل قبلت وصيتي؟

1) " عنقه " الكمال.
2) " عدى " ق، والكمال. وفي دلائل النبوة للبيهقي: 1 / 188: قدمت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وآله على أخواله من بنى عدى بن النجار المدينة، ثم رجعت به حتى إذا كانت بالابواء هلكت بها ورسول الله صلى الله عليه وآله ابن ست سنين.
وقال: وهذا لان هاشم بن عبد مناف كان قد تزوج بالمدينة سلمى بنت عمرو من بنى النجار فولدت له عبد المطلب.
أقول: وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
راجع جمهرة أنساب العرب: 1 / 14.
3) أضاف في الكمال: " فبعث إلى أبى طالب ".
4) " يا أبا طالب انظر " الكمال. " انظر " ق.
(١٠٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 ... » »»
الفهرست