الشرح الكبير - أبو البركات - ج ٣ - الصفحة ٣٥٠
وما ابتيع بغيره فبينهما فإنه صريح في الصحة مع انتفاء الخلط فليكن شرطا في الضمان المفهوم من اللزوم أي وضمان المالين منهما إن خلطاهما حسا بأن لم يتميز أحدهما من الآخر بل (ولو حكما) بأن يكون كل واحد من المالين في صرة منفردة وجعلا في حوز أجنبي أو أحدهما فقط فضاعت واحدة فمنهما (وإلا) يحصل خلط حسي ولا حكمي (فالتلف من ربه) وحده (وما ابتيع بغيره) أي غير التالف ( فبينهما) على ما دخلا عليه للزوم الشركة بالعقد (وعلى المتلف) بالكسر اسم فاعل أي الذي تلف متاعه أو بالفتح اسم مفعول على حذف مضاف أي صاحب المال المتلف (نصف الثمن) أي ثمن الذي اشترى بالسالم إن كانت الشركة على النصف وإلا فثمن حصته فقط (وهل) ما ابتيع بغير التالف بينهما (إلا أن يعلم) ذو السالم (بالتلف) ويشتري بالسالم بعد علمه به (فله) أي لذي السالم الربح وحده (وعليه) الخسر فإن اشترى قبل علمه فبينهما على ما مر وإن لم يرض المشتري (أو) بينهما (مطلقا) اشترى بعد علمه أو قبله هذا ظاهره وليس كذلك إذ المنقول أن صاحب القول الأول وهو ابن رشد يقول: إن اشترى رب السالم قبل علمه بالتلف خير بين أن يختص به أو يدخل معه رب التالف وبعد العلم اختص به فله وعليه وإن صاحب القول الثاني وهو ابن يونس يقول: إن اشترى رب السالم قبل العلم فبينهما وبعده فالذي تلف ماله بالخيار بين أن يدخل مع شريكه أو يدع ما اشتراه له ومحل تخييره إن قال المشتري: اشتريته على الشركة فإن قال اشتريته لنفسي اختص به وصدق في دعواه وإليه أشار بقوله: (إلا أن يدعي) رب السالم ( الاخذ له) أي الشراء لنفسه فهو له (تردد) حقه تأويلان وبالغ على جواز الشركة بما سبق بقوله: (ولو غاب نقد أحدهما) وشرط جوازها مع غيبة نقد أحدهما كلا أو بعضا أمران الأول (إن لم يبعد) بأن قرب كاليومين (و) الثاني إن (لم يتجر) بالحاضر (لحضوره) أي الغائب والمراد بالحضور القبض أي يشترط أن لا يتجر بالحاضر قبل قبض الغائب القريب ومفهوم الشرط الأول إن بعدت غيبته أكثر من اليومين امتنعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه وكذا تمنع إن قربت وأتجر قبل قبضه فإن وقع فالربح لما حصل به التجر كما في بعيد الغيبة قال في المدونة لو أخرج
(٣٥٠)
مفاتيح البحث: الصدق (1)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 ... » »»
الفهرست