مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٢ - الصفحة ٢٩٠
كذلك، بل حكم البعدي كذلك. قال أبو الحسن في شرح قول المدونة: وإن نسي سجود السهو بعد السلام سجده متى ما ذكر ولو بعد شهر، وإن كانتا من الجمعة فلا بد من المسجد الجامع وإن لم يكن الذي صلى فيه. وقال ابن ناجي: ظاهرها أن ترتب من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى الجامع. ونقل ابن يونس عن ابن الموازنة يرجع كالقبلي. وقال في شرح الرسالة:
قال التادلي: ظاهر كلامه يعني في الرسالة أنه إن ترتب من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى جامع ثم نقل على المذهب أنه يرجع وأما القبلي فإنه يرجع. قلت: ولم يحك ابن يونس في ذلك خلافا.
وممن صرح باشتراط الجامع في البعدي الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق في شرح الرسالة. وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد: وإن سها عن البعديتين سجدهما متى ما ذكر وفي أي محل ذكر إلا أن يكون من نافلة فوقت حلها، أو من جمعة فبالجامع على المشهور.
الثاني: علم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه لا يشترط الجامع الذي صلى فيه وهو ظاهر، وإنما يطلب أن يوقعهما في جامع يصح فيه الجمعة والله أعلم.
الثالث: إن قلت ظاهر كلامه يقتضي أن من ترتب عليه سجود سهو من الجمعة بعد أن خرج من الجامع أنه لا يسجده خارج الجامع وأنه لا بد من رجوعه إلى الجامع، وهذا معارض لما سيأتي من أن السجود القبلي إذا تركه وطال بطلت الصلاة إن كان عن ثلاث سنن، وإن كان عن أقل لم تبطل وفات السجود والخروج من الجامع مظنة الطول. قلت: لا معارضة بينهما لأن الطول في المسألة الآتية محدود بالعرف لا بالخروج من الجامع على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف، ولهذا قال الشيخ سليمان البحيري في تصحيح الجلاب: وقد فرعوا على قول ابن القاسم أنه لو سها في الجمعة ولم يتذكر حتى خرج من الجامع ولم يطل أنه يرجع إلى الجامع ويسجد، وفي غيرها يسجد في الموضع الذي ذكر السجود فيه انتهى.
والسجود في الجمعة إنما يتصور في حق الامام أو في حق المسبوق إذا سها بعد مفارقة الامام على القول بأن الامام لا يحمله وهو المشهور. ص: (وأعاد تشهده) ش: يعني أنه إذا سجد السجود القبلي فإنه يعيد التشهد ليقع السلام عقب تشهده، وهذا القول هو المشهور وهو اختيار ابن القاسم، ودليله ما رواه الترمذي وحسنه من حديث عمران بن حصين أن النبي (ص) بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم تسلم، والقول بعدم إعادة التشهد لمالك أيضا، واختاره عبد الملك. ووجهه أن سنة السجود الواحد أن لا يكرر فيه التشهد مرتين.
تنبيه: فهم من قول المصنف وأعاد تشهده فائدتان: إحداهما أن السجود القبلي محله بعد الفراغ من تشهد الصلاة وهو كذلك، ويريد ومن الدعاء والصلاة على النبي (ص). والثانية أنه إذا سجد إنما يعيد التشهد فقط ولا يدعو بعد التشهد. قال في مختصر الواضحة: وليس بعد
(٢٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 ... » »»
الفهرست