لقد شيعني الحسين (ع) - إدريس الحسيني المغربي - الصفحة ٣٠٥
وفيئه إلى الحق، ثم جاء إليه الحسين (ع) وهو ممدد فقال:
لنعم الحر حر بني رياح * صبور عند مشتبك الرماح ونعم الحر إذ نادى حسينا * وجاد بنفسه عند الصباح وقال: والله ما أخطأت أمك لما سمتك حرا، فأنت الحر في الدنيا والآخرة!
كان شعار الإمام الحسين (ع) بكربلاء (الحرية) ولذلك معنى عميق، يدرك باستيعاب الحدث وفلسفته. انطلق الإمام وهو ينادي القوم (إن كنتم لا تؤمنون بالله ولا تخافون الميعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم إن كنتم عربا كما تزعمون) وقضية الحسين، هي بالإضافة إلى كونها قضية إسلام وجاهلية، تبقى قضيته حرية. إذ أن الذين طلبوه ثم خذلوه، كانوا يفتقدون للحس التحريري. التحرر من كل ما يفقد الضمير يقظته، ويعكر المعاني والقيم في النفوس. لقد فقدوا حريتهم أمام (دنيا) يزيد. واستعبدهم بطشه. فافتقدوا الإرادة، وافتقدوا معها (الحرية). ولم تكن هذه المعركة تعبر حتى عن الذهنية العربية. فمعارك العرب أسمى من أن تجمع بين جيش جرار وفئة قليلة من الناس. وهي أسمى من أن تجمع بين لقطاء وبين عصبة تنتمي لبيت الشرف. وقد كان الحس القبلي طاغيا على الحس الغنيمي عند العرب، والفضيلة غالبة على كل الاعتبارات الأخرى فهذا القدر من الحرية، افتقده جيش يزيد، وبالتالي كانوا يحتاجون إلى أكثر من قفزة للوصول إلى مستوى الخطاب الإسلامي. فهم في حاجة إلى (حرية) ولو في صبغتها العربية، كان الحر بن يزيد هو ذلك النموذج الذي أثرت عليه كلمات الحسين (ع) والإحساس بالتحرر كان لا يزال حيا في أعماقه. وكل من كان هناك كان يعرف إنه مسلوب الحرية باختيار منه ليس إلا. فالحر بن يزيد أدرك إنه أكثر تحررا من أن يمنعه القوم المجرمون عن نصرة الحسين (ع) ومهما بطش يزيد وتجبر، فإنه لا يملك أن يسلب الحرية ممن وطن نفسه على الكفاح واستقبل الموت بصدر وسيع. كان يزيد أقل قدرا وأخس من أن يجبر مسلما على الخضوع لو أن المسلمين استجابوا للجهاد. فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا. وكان نموذج أهل الكوفة نموذج القوم الذين افتقدوا حس التحرر. وتلك هي أهم القضايا التي واجهها
(٣٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 الاهداء 11
3 المقدمة 13
4 لماذا الرجوع إلى التاريخ؟ 19
5 لماذا الحديث عن الشيعة والسنة 23
6 مدخل 29
7 ثم ماذا 33
8 الفصل الأول: كيف كان تصوري للتاريخ الاسلامي؟ 39
9 الخلافة الراشدة 43
10 الفصل الثاني: مرحلة التحول والانتقال 55
11 الفصل الثالث: وسقطت ورقة التوت! 69
12 كلمة البدء 71
13 الزرادشتية الإيرانية والتشيع 87
14 وأثرت السؤال 93
15 الفصل الرابع: من بؤس التاريخ إلى تاريخ البؤس! 99
16 رحلة جديدة مع التاريخ 101
17 سيرة الرسول: المنطلق والمسيرة! 103
18 السقيفة 125
19 الوفاة وملابساتها 127
20 عصر ما بعد السقيفة 149
21 عمر بن الخطاب مع الرعية 161
22 الخلافة وبعد وفاة عمر 181
23 عثمان أو الفتنة الكبرى 191
24 مقتل عثمان.. الأسباب والملابسات 213
25 بيعة الإمام علي (ع) 225
26 صفين: مأزق المآزق! 243
27 ما حدث به خلافة الحسن (ع) 267
28 الامام الحسن والواقع الصعب 273
29 قتل الحسن.. المؤامرة الكبرى 287
30 واشر أب الملك بنفسه 291
31 وملك يزيد 295
32 ملحمة كربلاء 297
33 لقد شيعني الحسين 313
34 الفصل الخامس: مفاهيم كشف عنها الغطاء 323
35 مفهوم الصحابي 325
36 نماذج وباقات 329
37 أبو بكر 331
38 عائشة بنت أبي بكر 337
39 ايديولوجيا المنطق السلفي 349
40 ليس كل الصحابة عدول 353
41 بعض الصحابة سيرتد، بالنص 355
42 مفهوم الإمامة 359
43 الفصل السادس: في عقائد الإمامية 381
44 البداء 399
45 وأخيرا 405