لقد شيعني الحسين (ع) - إدريس الحسيني المغربي - الصفحة ٢٨٠
المؤمنين:
(والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز، أحب إلى من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها هو وعقبه على الحي منا والميت) (217).
لقد تمثل الإمام، مشهد الحديبية، يوم قبل الرسول صلى الله عليه وآله بالصلح مع المشركين، فرأى أن ذلك أمر ضروري أيضا مع أبنائهم اليوم، لأن ميزان القوى غير متكافئ، وما كان للإمام الحسن أن يرضخ للصلح إلا بعد أن نادى به معاوية ونشر في الناس من يشيعه.
وكان معاوية قد بعث إلى الحسن سرا، ليصالحه فأبى الحسن (ع) حتى أجابه بعد ذلك (218).
ألفي الإمام نفسه لدى معضلة تستلزم شجاعة في الاختيار والقرار، فإما أن ينازع معاوية في السلطان، ليكون له، أو يتركه على أن يكون له من بعده، فالإمام الحسن، لم يكن يعدو خلف الملك والحطام، ولا أحد من أئمة أهل البيت (ع) كان كذلك، ولو كان الأمر كذلك، لنازع معاوية الملك وزج بالجيش في معركة شاملة، أو طلب اللجوء إلى معاوية، ليوليه على أحد البلدان أو ينظر في أمره.
إن الأمر كان يختلف تماما، تماما. فهو نظر إلى المستقبل. فليربح القدر القليل من مصلحة المسلمين، ويعود الأمر إلى أهله. فلو دخل في حرب مع معاوية، فربما سيبقى الأمر كذلك، وربما خلف معاوية من يسير أكثر منه في طلب الملك والفتنة في أمة الإسلام.
فما كان له (ع) إلا أن يستجيب للصلح وهو يدرك أهداف الأمويين، مثلما

(217) - الإمام الحسن بن علي: باقر شريف القرشي / ج 2 - ص 133 مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان.
(218) - تذكرة الخواص سبط بن الجوزية.
(٢٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 الاهداء 11
3 المقدمة 13
4 لماذا الرجوع إلى التاريخ؟ 19
5 لماذا الحديث عن الشيعة والسنة 23
6 مدخل 29
7 ثم ماذا 33
8 الفصل الأول: كيف كان تصوري للتاريخ الاسلامي؟ 39
9 الخلافة الراشدة 43
10 الفصل الثاني: مرحلة التحول والانتقال 55
11 الفصل الثالث: وسقطت ورقة التوت! 69
12 كلمة البدء 71
13 الزرادشتية الإيرانية والتشيع 87
14 وأثرت السؤال 93
15 الفصل الرابع: من بؤس التاريخ إلى تاريخ البؤس! 99
16 رحلة جديدة مع التاريخ 101
17 سيرة الرسول: المنطلق والمسيرة! 103
18 السقيفة 125
19 الوفاة وملابساتها 127
20 عصر ما بعد السقيفة 149
21 عمر بن الخطاب مع الرعية 161
22 الخلافة وبعد وفاة عمر 181
23 عثمان أو الفتنة الكبرى 191
24 مقتل عثمان.. الأسباب والملابسات 213
25 بيعة الإمام علي (ع) 225
26 صفين: مأزق المآزق! 243
27 ما حدث به خلافة الحسن (ع) 267
28 الامام الحسن والواقع الصعب 273
29 قتل الحسن.. المؤامرة الكبرى 287
30 واشر أب الملك بنفسه 291
31 وملك يزيد 295
32 ملحمة كربلاء 297
33 لقد شيعني الحسين 313
34 الفصل الخامس: مفاهيم كشف عنها الغطاء 323
35 مفهوم الصحابي 325
36 نماذج وباقات 329
37 أبو بكر 331
38 عائشة بنت أبي بكر 337
39 ايديولوجيا المنطق السلفي 349
40 ليس كل الصحابة عدول 353
41 بعض الصحابة سيرتد، بالنص 355
42 مفهوم الإمامة 359
43 الفصل السادس: في عقائد الإمامية 381
44 البداء 399
45 وأخيرا 405