حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٢٠٠
فوارق جوهرية لا تلتقي إلا التقاء الأضداد والنقائض.
قال المحدث: وربما قصصت عليك خبرا من هذه الأخبار الصغيرة عن حدث من هذه الأحداث الأموية في صدر العهد العثماني، فرأيته مألوفا لا يهزك، ولا يفتح عينك على مقيم مقعد، لأنك ألفت اعتداء الأقوياء، وتعطل حسك الإسلامي بتخدير رجال الدين هؤلاء الذين يتاجرون بك ويمالئون الاقطاع عليك، ويقاسمونه حقوقك وأتعابك، ولكن خبرا من هذه الأخبار الصغار هز المملكة الإسلامية في ذلك الصدر قبل أن تتخدر الأعصاب، وتمسخ الضمائر، وأقامها وأقعدها، لأنها رأت به حادثا مبدئيا يجتمع فيه كل عدوان (التفاوت) على كل رضوان (المساواة).
كان للمدينة (حمى) أخضر يرعى المسلمون - وهم إخوان متعاونون - ماشيتهم فيه، فهو مباح للكل، حقوقه مشاعة مشتركة بين أهل المدينة، هكذا تركه النبي، وهكذا تركه أبو بكر وعمر وهكذا تفرض (المساواة) ومصلحة الثروة الحيوانية المشتركة. ولكن أبا سفيان ومروان بن الحكم وغيرهما من الأمويين يتجهون من عهدهم إلى استغلال الحكم، بنزعة رأسمالية تسلحهم بقوة المال يحتكرون موارده، ويجمدون أعيانه ليسيطروا به على الناس ويستعبدوهم بسحره، من أجل هذا اقترحوا على عثمان أشياء كثيرة، منها تصوين هذا الحمى ووقفه على ماشية بني أمية دون غيرهم من المسلمين.
أنا وأنت الآن لا نستكبر هذا الحادث، وربما رأيناه بعض
(٢٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 ... » »»
الفهرست