حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ١١٠
أنه لم يقتل أحدا في صدد ثأر، ولا صدد اعتداء، وإنما كان أداة والقاتل المعنوي إنما هو الإسلام، إنما هو المبدأ، وهي حال لو سلمت فيها النفوس للإسلام لسلمت من مثل هذا الحقد المثقل بتركات التقاليد المهزومة من الميدان إلى ثنايا الصدور وخلايا الأحشاء.
وفي حال من هذه يعود طبيعيا أن يقصر القوم عن إدراك السر النبوي في استخلافه عليا، ويعود طبيعيا أن يتهم النبي بالميل العاطفي في هذا الاستخلاف، ثم يعود طبيعيا أن يجمعوا على صرف الأمر عن علي ليهبوا لأنفسهم فرص الحكم أولا، وفرص الثأر ثانيا، ومن السهل إذا صرفوا الأمر عن علي أن يتقدموا إلى الناس بما شاؤوا من أعذار، وقد تقدموا بعد ذلك، فإذا علي حدث السن، وإذا علي محب لآل عبد المطلب، وإذا علي واتر العرب، وإذا علي رجل دين وعلم وعدل وحرب وسبق، ولكنه ليس رجل سياسة. وإذا هم بعد كل هذه الأعذار يخصمون أنفسهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون، ففي جملة هذه الأعذار مجابهة للنبي برد فيه كل شئ إلا الأدب والذكاء، وفي آخرها أصح التعاليل لتقديم علي عليهم، فالدين والعلم والحرب والعدل هي كل عناصر الحاكم الأفضل في حكم أمثل، ونقص السياسة - على خلاف جوهري في تفسيرها - إذا سلم، نقص يجبر في الحاكم بتمام الوزراء فيه حين تكون الدولة دولة محمدية راقية، ثم إنهم جعلوا الحكم سياسة، وهو سياسة كما زعموا، ولكن أي شئ
(١١٠)
مفاتيح البحث: القتل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 ... » »»
الفهرست