لسان العرب - ابن منظور - ج ٦ - الصفحة ١٢
لموافقتها إياها في الهمس والزيادة وتجاور المخارج.
والإنس: جماعة الناس، والجمع أناس، وهم الأنس. تقول: رأيت بمكان كذا وكذا أنسا كثيرا أي ناسا كثيرا، وأنشد:
وقد ترى بالدار يوما أنسا والأنس، بالتحريك: الحي المقيمون، والأنس أيضا: لغة في الإنس، وأنشد الأخفش على هذه اللغة:
أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟
فقالوا: الجن قلت: عموا ظلاما فقلت: إلى الطعام، فقال منهم زعيم: نحسد الأنس الطعاما قال ابن بري: الشعر لشمر بن الحرث الضبي، وذكر سيبويه البيت الأول جاء فيه منون مجموعا للضرورة وقياسه: من أنتم؟ لأن من إنما تلحقه الزوائد في الوقف، يقول القائل: جاءني رجل، فتقول: منو؟ ورأيت رجلا فيقال: منا؟ ومررت برجل فيقال: مني؟ وجاءني رجلان فتقول: منان؟ وجاءني رجال فتقول: منون؟ فإن وصلت قلت: من يا هذا؟ أسقطت الزوائد كلها، ومن روى عموا صباحا فالبيت على هذه الرواية لجذع بن سنان الغساني في جملة أبيات حائية، ومنها:
أتاني قاشر وبنو أبيه، وقد جن الدجى والنجم لاحا فنازعني الزجاجة بعد وهن، مزجت لهم بها عسلا وراحا وحذرني أمورا سوف تأتي، أهز لها الصوارم والرماحا والأنس: خلاف الوحشة، وهو مصدر قولك أنست به، بالكسر، أنسا وأنسة، قال: وفيه لغة أخرى: أنست به أنسا مثل كفرت به كفرا. قال: والأنس والاستئناس هو التأنس، وقد أنست بفلان.
والإنسي: منسوب إلى الإنس، كقولك جني وجن وسندي وسند، والجمع أناسي ككرسي وكراسي، وقيل: أناسي جمع إنسان كسرحان وسراحين، لكنهم أبدلوا الياء من النون، فأما قولهم:
أناسية جعلوا الهاء عوضا من إحدى ياءي أناسي جمع إنسان، كما قال عز من قائل: وأناسي كثيرا. وتكون الياء الأولى من الياءين عوضا منقلبة من النون كما تنقلب النون من الواو إذا نسبت إلى صنعاء وبهراء فقلت: صنعاني وبهراني، ويجوز أن تحذف الألف والنون في إنسان تقديرا وتأتي بالياء التي تكون في تصغيره إذا قالوا أنيسيان، فكأنهم زادوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير أناسي، فيدخلون الهاء لتحقيق التأنيث، وقال المبرد: أناسية جمع إنسية، والهاء عوض من الياء المحذوفة، لأنه كان يجب أناسي بوزن زناديق وفرازين، وأن الهاء في زنادقة وفرازنة إنما هي بدل من الياء، وأنها لما حذفت للتخفيف عوضت منها الهاء، فالياء الأولى من أناسي بمنزلة الياء من فرازين وزناديق، والياء الأخيرة منه بمنزلة القاف والنون منهما، ومثل ذلك جحجاح وجحاجحة إنما أصله جحاجيح. وقال اللحياني: يجمع إنسان أناسي وآناسا على مثال آباض، وأناسية بالتخفيف والتأنيث.
والإنس: البشر، الواحد إنسي وأنسي أيضا، بالتحريك. ويقال:
أنس وآناس كثير. وقال الفراء في قوله عز وجل: وأناسي كثيرا، الأناسي جماع، الواحد إنسي، وإن شئت جعلته إنسانا ثم جمعته
(١٢)
مفاتيح البحث: الطعام (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة