كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٥٠
نرجو من قتال هؤلاء القوم حسن الثواب والأمن من العقاب، ومعنا ابن عم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وهو سيف من سيوف الله، وأول ذكر صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسبقه إلى الصلاة ذكر، ولم يكن له صبوة ولا نبوة ولا سقطة، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله، ذو رأي وصبر وحلم عظيم وعفاف قديم، فاتقوا الله وعليكم بالصبر والصدق! فإنكم بحمد الله على الحق.
ثم تكلم الأشعث بن قيس فقال: أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى قد خصنا منه بنعمة لا نستطيع شكرها ولا يقدر أحد قدرها، إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم معنا، وفي حيزنا من البدريين والعقبيين، ووالله لو كان قائدنا حبشيا (1) أجدع لكان ينبغي لنا أن نسمع ونطيع، فكيف إذ كان معنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنصاره وآله وابن عمه ووارث علمه والقائم بحقه، بدري قد صدق وصلى صغيرا وجاهد مع الرسول كثيرا، ومعاوية طليق ابن طليق أصاب قوما غواة فأوردهم النار وأورثهم العار، والله محل به وبهم الصغار والدمار، فعليكم عباد الله بالحزم والصبر! فإن الله مع الصابرين (2).
قال: وجعل كل رجل مذكور من أصحاب علي يتكلم بما يحضره من الكلام، فقال معاوية لذي الكلاع الحميري: ألا تسمع إلى هذا التحريض الذي يحرض علينا في هذا اليوم؟ أما عندك جواب؟ فقال ذو الكلاع: عندي جواب ولكني لا أقدر على ما يقدرون عليه. قال: ثم وثب ذو الكلاع فاستوى على فرسه واستقبل أهل الشام بوجهه فقال: يا أهل الشام! إنكم قد سمعتم من كلام أهل الحجاز وأهل العراق ما قد سمعتم، وإننا لنعلم أن فيهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سوابق كثيرة ومناقب عظيمة لا ينكر لهم ذلك، غير أني ضربت هذا الأمر ظهرا وبطنا فلم أر يسعني أن يهدر دم عثمان، وهو ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته، ومجهز جيش العسرة، والزائد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان له ذنب فقد أذنب من هو خير منه وأفضل، قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (3) وقد قتل موسى بن عمران نفسا ثم استغفر فغفر له، ولا يعرى أحد من الذنوب، وإننا لنعلم أن علي بن أبي طالب خير فاضل، قد كانت له سابقة حسنة مع

(1) بالأصل: حبشي خطأ.
(2) بالأصل: الصادقين، وسياق الحديث يدل على الصبر.
(3) سورة الفتح الآية 2.
(٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191