كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٣٧
طرنا إلى السيف حفاظا مسرعا (8) * فنقتل المستسلم المقنعا قال: وثبت القوم بعضهم لبعض وعبد الله بن خليفة الطائي يقاتل أهل الشام فيمن معه من قبائل طيء أشد القتال حتى فقئت عينه (2)، فأنشأ يقول:
ألا ليت عيني هذه مثل هذه * ولم (3) أمش بين الناس إلا بقائد ويا ليت رجلي ثم طنت بنصفها (4) * ويا ليت كفي ثم طاحت بساعدي ويا ليتني لم أبق بعد (5) عشيرتي * وقومي وبعد المستنير بن خالد فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم * إذا هي (6) أبدت عن خدام الخرائد قال: واشتد الحرب بين الفريقين وجعل أهل الشام يزدادون ويعينون أصحابهم، وكذلك أهل العراق. قال: ونظر رجل من أصحاب علي يقال له عمرو (7) بن عبيدة بن خالد المحاربي إلى قومه من بني محارب يريدون أن ينهزموا فقال: يا معشر قيس! أطاعة الشيطان آثر عندكم من طاعة الرحمن؟ أما علمتم أن الفرار فيه معصية الله والصبر فيه طاعة الله؟ أفتختارون سخط الله على رضوانه ومعصيته على غفرانه؟ الله الله عباد الله! فإن الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا وفي طاعة الله مترغبا، ثم جعل يقول (8):
أنا الذي لا أنثني ولا أفر * ولا أولي أبدا من الدبر ولا أرى من المعازيل الدبر * لكن مع القوم المصاليت الصبر ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله وقتل معه جماعة من أصحاب علي، وقطعت، رجل علقمة بن قيس، ثم انهزم أهل الشام عن أهل العراق، وذلك

(١) وقعة صفين: " ندب بالسيف دبيبا أروعا " وفي الطبري: " مصمما بالسيف ندبا أروعا ".
(٢) في الطبري ٦ / ١٧ أن الذي فقئت عينه هو بشر بن العسوس الطائي وهو صاحب الأبيات.
(٣) كذا بالأصل ووقعة صفين ص ٢٨٠، وفي الطبري: فلم أمش في الأناس.
(٤) طنت: قطعت وسقطت فكان لذلك صوت.
(٥) الطبري: بعد مطرف وسعد.
(٦) الطبري: إذا الحرب.
(٧) في الطبري ٦ / ١٨ خنثر. وفي وقعة صفين ص ٢٨٦ عنتر بن عبيد بن خالد.
(٨) الأرجاز باختلاف في الطبري ٦ / ١٨ ووقعة صفين ص ٢٨٦.
(٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191