كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ١٦٣
معاوية [من] (1) ابن حديج من ذلك، فأنشأ بعض أصحابه يقول في ذلك (2):
معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب (3) بذي كلع لا يبعد الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب و ما علقت أرماحنا بفوارس * من القوم إلا جدع أنف مرعب (4) هما ما هما كانا لكل عظيمة * متى ما أقولن فيهما لا أكذب (5) وليس ابن قيس أو عدي بن حاتم * ولا أشتر أندادهم في التجرب و لو قبلت من هالك قبل فدية * فديتهما بالنفس والأم والأب قال: ثم دعا معاوية بمعاوية بن حديج الكندي فقال: إن الأشعث بن قيس رجل من كندة وهو ابن عمك، وقد أحببت أن تكتب إليه تسأله فيه أن يدفع إلينا قتلة عثمان حتى نقتلهم به ونقعد في منازلنا، فقد والله أهلكنا هذه الحروب، قال:
فكتب معاوية بن حديج إلى الأشعث بن قيس: أما بعد فإنه لن يدخل في الإسلام من ملوك الجاهلية غيرك وغير ذي الكلاع، فأما أنت فنزلت العراق فكنت سيد أهلها، و أما ذو الكلاع فنزل الشام فساد أهلها، ثم وقع هذا البلاء وأخذت أنت عليا، وأخذ ذو الكلاع معاوية، فكان معه إلى أن وافاه أجله، والله ما أنت بالزاري على عثمان و لا بالراضي عن علي، وإننا لا نسألك أن تأخذ الشام بالعراق ولا معاوية بعلي، لكنا نسألك أن تسأل عليا أن يدفع إلينا قتلة عثمان أو يحدث الله ذلك أمرا. قال: ثم كتب إليه بهذه الأبيات:
إنما الشام كالعراق ولكن * دين أهل العراق غير الشام فلهم دينهم وحب علي * ولنا ديننا وحب الإمام أفلا حاكم يميز ما بين * الفريقين قبل يوم الخصام قد ترى أن بالعراق رجالا * بمسميين من رؤوس الأنام

(١) سقطت من الأصل.
(٢) في وقعة صفين: وقال الحضرمي في ذلك شعرا.
(٣) ذو الكلاع ويحصب: قبيلتان (انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم).
(٤) وقعة صفين ص ٤٥٦: منى قومهم منا بجدع موعب.
(٥) وقعة صفين:
هما هما كانا، معاوي، عصمة * متى ما أقله جهرة لا أكذب
(١٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر وقعة الماء وهي أول وقعة صفين 5
2 ذكر الوقعة الثانية بصفين 14
3 ذكر ما جرى بعد ذلك من الكلام 51
4 حديث خالد بن المعمر السدوسي 55
5 ثم رجعنا إلى الخبر 56
6 حديث سودة بنت عمارة الهمذانية مع معاوية 59
7 ثم رجعنا إلى الخبر 61
8 حديث أم سنان المذحجية مع معاوية 65
9 ثم رجعنا إلى الخبر من صفين 68
10 ذكر ما جرى من المناظرة بين أبي نوح وذي الكلاع الحميري 71
11 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 81
12 حديث عدي بن حاتم الطائي مع معاوية 82
13 ثم رجعنا إلى الخبر 83
14 حديث الزرقاء بنت عدي الهمذانية مع معاوية 87
15 ثم رجعنا إلى الخبر 89
16 ثم رجعنا إلى الخبر 103
17 حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية 124
18 ثم رجعنا إلى الخبر 126
19 ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب 128
20 ذكر ما كان بعد ذلك من القتال 131
21 خبر عرار بن الأدهم 141
22 ذكر ما جرى من الكتب بين علي بن أبي طالب وبين معاوية وعمرو بن العاص وابن عباس لما عضهم سلاح أهل العراق 149
23 ذكر مقتل عمار بن ياسر رحمه الله 158
24 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في ضع الحرب 168
25 ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال 171
26 ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال 172
27 ذكر الواقعة الخميسية وهي وقعة لم يكن بصفين أشد منها وصفة ليلة الهرير 174
28 ذكر صفة ليلة الهرير 180
29 ذكر رفع المصاحف على رؤوس الرماح 181
30 ذكر امتناع القوم من القتال 182
31 ثم رجعنا إلى الخبر 188
32 ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة 191