تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٩ - الصفحة ١٢
النهايات النائية من حصانة العقل ورزانة الرأي «وإن لك» بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم وتحملك لأعباء الرسالة «لأجرا» لثوابا عظيما لا يقادر قدره «غير ممنون» مع عظمه كقوله تعالى عطاء غير مجذوذ أو غير ممنون عليك من جهة الناس فإنه عطاؤه تعالى بلا توسط «وإنك لعلى خلق عظيم» لا يدرك شأوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم مالا يكاد يحتمله البشر وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن الست تقرأ القرآن قد أفلح المؤمنون والجملتان معطوفتان على جواب القسم «فستبصر ويبصرون» قال ابن عباس رضي الله عنهما فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقيل فستبصر ويبصرون في الدنيا بظهور عاقبة امركم بغلبة الاسلام واستيلائك عليهم بالقتل والنهب وصيرورتك مهيبا معظما في قلوب العالمين وكونهم أذلة صاغرين قال مقاتل هذا وعيد بعذاب يوم بدر «بأيكم المفتون» اي أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين اي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وهو تعريض بأبي جهل بن هشام والوليد ابن المغيرة واضربهما كقوله تعالى سيعلمون غدا من الكذاب الأشر وقوله تعالى «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله» تعليل لما ينبئ عنه ما قبله من ظهور جنونهم بحيث لا يخفى على أحد وتأكيدا لما فيه من الوعد والوعيد اي هو اعلم بمن ضل عن سبيله تعالى المؤدي إلى سعادة الدارين وهام في تيه الضلال متوجها إلى ما يفيضه إلى الشقاوة الأبدية وهذا هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضرر بل يحسب الضرر نفعا فيؤثره والنفع ضررا فيهجره «وهو أعلم بالمهتدين» إلى سبيله الفائزين بكل مطلوب الناجين عن كل محذور وهم العقلاء المراجيح فيجزي كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب والثواب وإعادة هو اعلم لزيادة التقرير والفاء في قوله تعالى «فلا تطع المكذبين» لترتيب النهي على ما ينبئ عنه ما قبله من اهتدائه صلى الله عليه وسلم وضلالهم أو على جميع ما فصل من أول السورة وهذا
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة