تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٦ - الصفحة ٦٧
فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول «خلق الإنسان من عجل» جعل لفرط 37 استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه له وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله بالوعيد روى أنها نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب بقوله اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان المراد بالإنسان آدم عليه السلام وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم وروى أنه لما دخل الروع في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ولما دخل جوفه اشتهى الطعام وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل غيبتها فالمعنى خلق الإنسان خلقا ناشئا من عجل فذكره لبيان أنه من دواعي عجلته في الأمور والأظهر أن المراد به الجنس وإن كان خلقه عليه السلام ساريا إلى أولاده وقيل العجل الطين بلغة حمير ولا تقريب له ههنا وقوله تعالى «سأريكم آياتي» تلوين للخطاب وصرف له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المستعجلين بطريق التهديد والوعيد أي سأريكم نقماتي في الآخرة كعذاب النار وغيره «فلا تستعجلون» بالإتيان بها والنهى عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها «ويقولون متى هذا الوعد» أي وقت مجىء الساعة التي كانوا يوعدون وإنما كانوا يقولونه استعجالا لمجيئه بطريق الاستهزاء والإنكار كا يرشد إليه الجواب لا طلبا لتعيين وقته بطريق الإلزام كما في سورة الملك «إن كنتم صادقين» أي في وعدكم بأنه يأتينا والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الذين يتلون الآيات الكريمة المنبئة عن مجيء الساعة وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه حسبما حذف في مثل قوله تعالى فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فإن قولهم متى هذا الوعد استبطاء منهم للموعود وطلب لإتيانه بطريق العجلة فإن ذلك في قوة الامر بالإتيان عجلة كأنه قيل فليأتنا بسرعة إن كنتم صادقين «لو يعلم الذين كفروا» استئناف 39 مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه من العذاب وأنهم إنما يستعجلونه لجهلهم بشأنه وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم العلم فإن المضارع المنفي الواقع موقع الماضي ليس بنص في إفادة انتفاء استمرار الفعل بل يفيد استمرار انتفائه أيضا بحسب المقام كما في قولك لو تحسن إلى لشكرتك فإن المعنى أن انتفاء الشكر لاستمرار انتفاء الإحسان لا لإنتفاء استمرار الإحسان ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على علة استعجالهم وقوله تعالى «حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم» مفعول يعلم وهو عبارة عن الوقت الموعود الذي كانوا
(٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 (سورة طه) قوله تعالى: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. 2
2 قوله تعالى: منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية. 22
3 قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى. 33
4 قوله تعالى: وعنت الوجوه للحي القيوم الآية. 43
5 (سورة الأنبياء - الجزء السابع عشر) قوله تعالى: اقترب للناس حسابهم الآية. 53
6 قوله تعالى: ومن يقل منهم أني إله الآية. 64
7 قوله تعالى: وقد آتينا إبراهيم رشده الآية. 72
8 قوله تعالى: وأيوب إذ نادى ربه الآية. 81
9 (سورة الحج) قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم الآية. 91
10 قوله تعالى: هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية. 101
11 قوله تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا الآية. 108
12 قوله تعالى: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية. 116
13 (سورة المؤمنون - الجزء الثامن عشر) قوله تعالى: قد أفلح المؤمنون. 133
14 قوله تعالى: هيهات هيهات لما توعدون. 134
15 قوله تعالى: ولو رحمناهم الآية. 145
16 (سورة النور) قوله تعالى: سورة أنزلناها وفرضناها الآية. 155
17 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا الآية. 164
18 قوله تعالى: الله نور السماوات والأرض الآية. 175
19 قوله تعالى: وأقسموا بالله جهد أيمانهم الآية. 188
20 (سورة الفرقان) قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان الآية 200
21 [الجزء التاسع عشر] قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا الآية 210
22 قوله تعالى: وهو الذي مرج البحرين الآية. 225
23 (سورة الشعراء) قوله تعالى: طسم تلك آيات الكتاب المبين. 233
24 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى الآية 244
25 قوله تعالى: قالوا أنؤمن لك الآية 254
26 أوفوا الكيل ولا تكونوا الآية 262
27 (سورة النمل) قوله تعالى: طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين. 271
28 قوله تعالى: قال سننظر أصدقت الآية. 282
29 [الجزء العشرون] قوله تعالى: فما كان جواب قومه الآية 292
30 قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا الآية 300