تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٣٧
وكان إظهار البينات وسيلة إلى ذلك لم يتعرضوا للجواب عن قول الكفرة إنا كفرنا بما أرسلتم به واقتصروا على بيان ما هو الغاية القصوى ثم عقبوا ذلك الإنكار بما يوجبه من الشواهد الدالة على انتفاء المنكر فقالوا (فاطر السماوات والأرض) أي مبدعهما وما فيهما من المصنوعات على نظام أنيق شاهد بتحقق ما أنتم منه في شك وهو صفة للإسم الجليل أو بدل منه وشك مرتفع بالظرف لاعتماده على الاستفهام وجعله مبتدأ على أن الظرف خبره يفضي إلى الفصل بين الموصوف والصفة بالأجنبي أعني المبتدأ والفاعل ليس بأجنبي من رافعه وقد جوز ذلك أيضا (يدعوكم) إلى الإيمان بإرساله إبانا لا أنا ندعوكم إليه من تلقاء أنفسنا كما يوهمه قولكم مما تدعوننا إليه (ليغفر لكم) بسببه أو يدعوكم لأجل المغفرة كقولك دعوته ليأكل معي (من ذنوبكم) أي بعضها وهو ما عدا المظالم مما بينهم وبينه تعالى فإن الإسلام بحبه قيل هكذا وقع في جميع القرآن في وعد الكفرة دون وعد المؤمنين تفرقة بين الوعد ولعل ذلك لما أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفرة مرتبة على محض الإيمان وفي شأن المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج من المظالم وقيل المعنى ليغفر لكم بدلا من ذنوبكم (ويؤخركم إلى أجل مسمى) إلى وقت سماه الله تعالى وجعله منتهى أعماركم على تقدير الإيمان (قالوا) استئناف كما سبق (إن أنتم) أي ما أنتم (إلا بشر مثلنا) من غير فضل يؤهلكم لما تدعونه من النبوة (تريدون) صفة ثانية لبشر حملا على المعنى كقوله تعالى أبشر يهدوننا أو كلام مستأنف أي تريدون بما تتصدون له من الدعوة والإرشاد (إن تصدونا) بتخصيص العبادة بالله سبحانه (عما كان يعبد آباؤنا) أي عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته من غير شيء يوجبه وإلا (فأتونا) أي وإن لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله تعالى كما تدعونه فأتونا (بسلطان مبين) يدل على فضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة أو على صحة ما تدعونه من النبوة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد ولقد كانوا آتوهم من الآيات الظاهرة والبينات الباهرة ما تخر له صم الجبال ولكنهم إنما يقولون ما يقولون من العظائم مكابرة وعنادا وإراءة لمن وراءهم أن ذلك ليس من جنس ما ينطلق عليه السلطان المبين (قالت لهم رسلهم) مجاراة معهم في أول مقالتهم وإنما قيل لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم بخلاف ما سلف من إنكار وقوع الشك في الله سبحانه فإن ذلك عام وإن اختص بهم ما يعقبه (إن نحن إلا بشر مثلكم) كما تقولون (ولكن الله يمن) بالنبوة (على من يشاء من عباده) يعنون أن ذلك عطية من الله تعالى يعطيها من يشاء من عباده بمحض الفضل والامتنان من غير داعية توجبه قالوه تواضعا وهضما للنفس أو ما نحن من الملائكة بل نحن بشر مثلكم في الصورة أو في الدخول تحت الجنس ولكن الله يمن بالفضائل والكمالات والإستعدادات على من يشاء المن وما يشاء ذلك إلا لعلمه باستحقاقه لها وتلك الفضائل والكمالات والإستعدادات هي التي يدور عليها فلك الاصطفاء للنبوة (وما كان) وما صح وما استقام (لنا أن نأتيكم
(٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272