تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ٢٤
الدخول وثباته عند تحقق الشرط لا محاله واظهارا لكمال الرغبة فيه وفي الامتثال بالامر «قال رجلان» استئناف كما سبق كأنه قيل هل اتفقوا على ذلك أو خالفهم البعض فقيل قال رجلان «من الذين يخافون» أي يخافون الله تعالى دون العدو ويتقونه في مخالفة امره ونهيه وبه قرا ابن مسعود وفيه تعريض بان من عداهما لا يخافونه تعالى بل يخافون العدو وقيل من الذين يخافون العدو أي منهم في النسب لا في الخوف وهما يوشع بن نون وكالب بن يوقنا من النقباء وقيل هما رجلان من الجبابرة أسلما وسارا من موسى عليه السلام فالواو حينئذ لبني إسرائيل والموصول عبارة عن الجبابرة واليهم يعود العائد المحذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويعضه قرأت من قراء يخافون على صيغة المبنى للمفعول أي المخوفين وعلى الأول يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوفون من الله تعالى بالتذكير أو يخوفهم الوعيد «أنعم الله عليهما» أي بالتثبيت وربط الجاش والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده أو بالايمان وهو صفة ثانية لرجلان أو اعتراض وقيل حال من الضمير في يخافون أو من رجلان لتخصصه بالصفة أي قال مخاطبين لهم ومشجعين «ادخلوا عليهم الباب» أي باب بلدهم وتقديم الجار والمجرور عليه للاهتمام به لان المقصود انما هو دخول الباب وهم في بلدهم أي باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم في البروز إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا «فإذا دخلتموه» أي بلدهم وهم فيه «فإنكم غالبون» من غير حاجة إلى القتال فان قد رأيناهم وشاهدنا ان قلوبهم ضعيفة وان كانت أجسادهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم في المضايق فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر وقيل انما حكما بالغلبة لما علماها من جهة موسى عليه السلام ومن قوله تعالى كتب الله لكم أو لما علما من سنته تعالى في نصرة رسله وما عهدا من صنعه تعالى لموسى عليه السلام من طهر أعدائه والأول انسب بتعليق الغلبة بالدخول «وعلى الله» تعالى خاصة «فتوكلوا» بعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فإنها بمعزل من التأثير وانما التأثير من عند الله العزيز القدير «إن كنتم مؤمنين» أي مؤمنين به تعالى مصدقين لوعده فان ذلك مما يوجب التوكل عليه حتما «قالوا» استئناف كما سبق أي قالوا غير مبالين بهما وبمقالتهما مخاطبين لموسى عليه السلام اظهارا لاصرارهم على القول الأول وتصريحا بمخالفتهم له عليه السلام «يا موسى إنا لن ندخلها» أي ارض الجبابرة فضلا عن دخول بابهم وهم في بلدهم «أبدا» أي دهرا طويلا «ما داموا فيها» أي في ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض أو عطف بيان «فاذهب» الفاء فصيحة أي فإذا كان الامر كذلك فاذهب
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302