تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٣ - الصفحة ٢٢
نذير» وقد انطمست اثار الشرائع السابقة وانقطعت اخبارها وزيادة من في الفاعل للمبالغة في نفى المجىء وتنكير بشير ونذير للتقليل وهذا كما ترى يقتضى ان المقدر أو المنوى فيما سبق هو الشرائع والاحكام لا كيفما كانت بل مشفوعه بما ذكر من الوعد والوعيد وقوله تعالى «فقد جاءكم بشير ونذير» متعلق بمحذوف ينبى عنه الفاء الفصيحة وتبين انه معلل به وتنوين بشير ونذير للتفخيم اى لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم بشير اى بشير ونذير اى نذير «والله على كل شيء قدير» فيقدر على الارسال تترى كما فعله بين موسى وعيسى عليهما السلام حيث كان بينهما الف وسبعمائة سنة والف نبي وعلى الارسال بعد الفترة كما فعله بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام حيث كان يبينهما ستمائة سنة أو خمسمائة وتسعة وستون سنة أو خمسمائة وستة وأربعون سنة وأربعة أنبياء على ما روى الكلي ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي وقيل لم يكن بعد عيسى عليه السلام الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأنسب بما في تنوين فترة من التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بان الرسول قد بعث إليهم عند كمال حاجتهم اليه بسبب مضي دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليهشوا اليه ويعدوه أعظم نعمة من الله تعالى وفتح باب إلى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من بينهم من غفلتهم «وإذ قال موسى لقومه» جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما فعلت بنوا إسرائيل بعد اخذ الميثاق منهم وتفصيل كيفية نقضهم له وتعلقه بما قبله من حيث ان ما ذكر فيه من الأمور التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم ببيانها ومن حيث اشتماله على انتفاء فترة الرسل فيما بينهم وإذ نصب على انه مفعول لفعل مقدر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن أهل الكتاب ليعدد عليهم ما صدر عن بعضهم من الجنايات أي واذكرهم وقت قول موسى لقومه ناصحا لهم ومستميلا لهم بإضافتهم اليه «يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم» وتوجيه الامر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع انها المقصودة بالذات للمبالغة في ايجاب ذكرها لما ان ايجاب ذكر الوقت ايجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولان الوقت مشتمل على ما وقع فيه تفصيلا فإذا استحضر كان ما وقع فيه حاضرا بتفاصيل كأنه مشاهد عيانا وعليكم متعلق بنفس النعمة إذا جعلت مصدرا وبمحذوف وقع حالا منها إذا جعلت اسما أي اذكروا انعامه عليكم أو اذكروا نعمة كائنة عليكم وكذا إذ في قوله تعالى «إذ جعل فيكم أنبياء» أي اذكروا انعامه تعالى عليكم في وقت جعله أو اذكروا نعمته تعالى كائنة عليكم في وقت جهله فيما بينكم من أقربائكم أنبياء ذوى عدد كثير وأولى شان خطير حيث لم يبعث من أمة من الأمم ما بعث من بني إسرائيل من الأنبياء «وجعلكم ملوكا» عطف على جعل فيكم داخل في حكمة أي جعل فيكم أو منكم ملوكا كثيرة فإنه قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء وانما حذف الظرف تعويلا على ظهور الامر أو جعل الكل في مقام الامتنان عليهم ملوكا لما ان أقارب الملوك يقولون
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 5 - سورة المائدة قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود 2
2 قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. 14
3 قوله تعالى: واتل عليهم بناء بني آدم بالحق. 26
4 قوله تعالى: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. 36
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. 47
6 قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك. 60
7 (الجزء السابع) قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. 71
8 قوله تعالى: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس. 82
9 قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم. 93
10 6 _ سورة الأنعام 104
11 قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. 116
12 قوله تعالى: إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله. 129
13 قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو. 143
14 قوله تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة. 151
15 قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى. 164
16 (الجزء الثامن) قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة. 174
17 قوله تعالى: لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون. 184
18 قوله تعالى: هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات. 191
19 قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا. 197
20 7 - سورة الأعراف قوله تعالى: المص. 209
21 قوله تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. 224
22 قوله تعالى: وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. 230
23 قوله تعالى: وإلى عاد أخاهم هودا و قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 237
24 (الجزء التاسع) قوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنكما شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا. 248
25 قوله تعالى: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. 260
26 قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة و أتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة. 268
27 قوله تعالى: واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك. 278
28 قوله تعالى: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه. 289
29 قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها ليسكن إليها. 302