تفسير الثعالبي - الثعالبي - ج ١ - الصفحة ٤٠٨
فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة في الحج و سبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام و اتقوا الله و اعلموا أن الله شديد العقاب (196)) وقوله تعالى: (و أتموا الحج والعمرة لله): قال ابن زيد وغيره: إتمامهما ألا تفسخا، وأن تتمهما، إذا بدأت بهما (1)، وقال ابن عباس وغيره: إتمامهما أن تقضي مناسكهما كاملة بما كان فيهما من دماء (2)، وقال سفيان الثوري: إتمامهما أن تخرج قاصدا لهما، لا لتجارة، ولا لغير ذلك (3)، ويؤيد هذا قوله: (لله).
وفروض الحج: النية (4)، والإحرام، والطواف (5) المتصل بالسعي، يعنى: طواف

(1) أخرجه الطبري (2 / 214) برقم (2307)، وذكره ابن عطية (1 / 265).
(2) أخرجه الطبري (2 / 213) برقم (3194). وذكره البغوي (1 / 165)، و ابن عطية (1 / 266)، و السيوطي (1 / 376)، و عزاه لابن جرير، و ابن المنذر عن ابن عباس.
(3) أخرجه الطبري (2 / 214) برقم (3206)، وذكره البغوي (1 / 165 - 166)، و ابن عطية (1 / 265).
(4) معناه: نية الدخول في الحج وكيفيته: أن يقصد الحج و الإحرام به لله تعالى، لخبر " إنما الأعمال بالنيات ".. و يشترط في النية أن تكون في أشهر الحج، لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) و المراد به وقت إحرام الحج.
و يسن اقتران النية بالتلبية بأن ينوي و يلبي بلا فاصل، كما يسن في النية - التلفظ باللسان، ليساعد اللسان القلب، بأن يقول الشخص: نويت الحج و أحرمت به لله (تعالى) إذا كان يحج عن نفسه، أو نويت الحج عن فلان، و أحرمت به لله تعالى - إذا كان يحج عن غيره.
و صيغة التلبية: " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك ".
و قال أبو حنيفة (رضي الله عنه): لا ينعقد الإحرام حتى يلبي، أو يسوق الهدي، واستدل " أولا " بقوله (عليه الصلاة و السلام): " أمرني جبريل أن آمر أصحابي بالتلبية و رفع الصوت. و " ثانيا " بالقياس على الصلاة.
و أجيب عن الأول بأن الأمر أمر استحباب، و إلا لزم رفع الصوت، كما أجيب عن الثاني، بأن المقصود من الصلاة الذكر بخلاف الحج.
(5) من أركان الحج الطواف بالبيت، لقوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) [الحج: 29]، و المراد به طواف الإفاضة، لانعقاد الإجماع عن ذلك، و لهذا الطواف أسماء غير ذلك، منها " طواف الزيارة "، و " طواف الفرض "، و قد يسمى " طواف الصدر " بفتح الدال، و الأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع.
و محل طواف الإفاضة بعد الخروج عن عرفة، ولهذا سمي طواف الإفاضة، و يدخل وقته بنصف ليلة النحر، لمن وقف قبله، قياسا على رمي جمرة العقبة، و لا آخر لوقته، إذا الأصل، عدم التأقيت إلا إذا دل دليل على ذلك، و لا دليل ثمة.
(٤٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 5
2 المبحث الأول: نبذة عن حياة الثعالبي - اسمه وكنيته ولقبه - رحلاته وشيوخه 9
3 1 - محمد بن خلفه بن عمر التونسي 12
4 2 - ولي الدين العراقي 13
5 3 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق 14
6 4 - أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي 17
7 5 - علي بن عثمان بن المنجلاتي 19
8 6 - احمد النقاوسي البجاني 19
9 7 - عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد الغبريني 19
10 8 - سليمان بن الحسن البوزيدي 20
11 9 - محمد بن علي بن جعفر الشمس 21
12 10 - عمر بن محمد القلشاني 22
13 11 - علي بن موسى البجائي 22
14 12 - البساطي 23
15 13 - أبو الحسن علي بن محمد البليليتي 23
16 14 - أبو يوسف يعقوب الزغبي - شيوخه الدين لم يذكره في رحلته 23
17 1 - عبد الله بن مسعود التونسي 23
18 2 - عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي 24
19 3 - عبد الواحد الغرياني - تلاميذه 25
20 1 - محمد بن محمد بن أحمد بن الخطيب 25
21 2 - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السوسني 26
22 3 - أبو العباس أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي 29
23 4 - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي 30
24 5 - علي بن محمد التالوتي الأنصاري 32
25 6 - علي بن عباد التستري البكري 33
26 7 - أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي القاسي الشهير بزروق 33
27 - مصنفات الثعالبي 36
28 - ثناء العلماء عليه 38
29 - المبحث الثاني: التفسير قبل أبي زيد الثعالبي 40
30 - التفسير لغة 40
31 - التفسير اصطلاحا 41
32 - التأويل لغة 42
33 - التأويل اصطلاحا 43
34 - الفرق بين التفسير والتأويل 44
35 - حاجة الناس إلى التفسير 46
36 - فهم الصحابة للقران الكريم 50
37 - أشهر مفسري القران من الصحابة 52
38 1 - علي بن أبي طالب 52
39 2 - عبد الله بن مسعود 53
40 3 - أبي بن كعب 55
41 4 - عبد الله بن عباس 56
42 - طرق الرواية عن ابن عباس 59
43 - قيمة التفسير المأثور عن الصحابة 60
44 - مدرسة مكة: تلاميذ ابن عباس 62
45 1 - سعيد بن جبير 62
46 2 - مجاهد بن جبر 66
47 3 - عكرمة 67
48 4 - طاووس 70
49 - مدرسة المدينة: تلاميذ أبي بن كعب 74
50 1 - أبو العالية 74
51 2 - محمد بن كعب القرظي 75
52 3 - زيد بن أسلم 75
53 - مدرسة العراق: تلاميذ عبد الله بن مسعود 76
54 1 - علقمة بن قيس 76
55 2 - مسروق 77
56 3 - عامر الشعبي 77
57 4 - الحسن البصري 78
58 5 - قتادة 79
59 - قيمة التفسير المأثور عن التابعين 81
60 - سمات التفسير في تلك المرحلة 82
61 - التفسير في عصر التدوين 82
62 - اقسام التفسير 83
63 - الاتجاه الأثري في التفسير 83
64 - ابن جرير الطبري 84
65 - طريقة الطبري في التفسير 85
66 - الاتجاه اللغوي 86
67 - الاتجاه البياني 88
68 المبحث الثالث: الكلام على تفسير الثعالبي 91
69 1 - مصادر من كتب التفسير 91
70 2 - كتب غريب القران والحديث 94
71 3 - المصادر التي اعتمد عليها من كتب السنة 95
72 4 - كتب الترغيب والترهيب 95
73 5 - كتب في الاحكام الفقهية والأصولية 96
74 6 - كتب الخصائص والشمائل 96
75 8 - في الأسماء والصفات 97
76 9 - ومن كتب التاريخ 97
77 10 - كتب أخرى منثورة 97
78 - منهج الامام الثعالبي في تفسيره 98
79 1 - جمعة بين التفسير بالمأثور والرأي 99
80 2 - تعرضه لمسائل في أصول الدين 100
81 3 - مسائل أصول الفقه في تفسير 101
82 4 - تعرضه لايات الاحكام 102
83 5 - احتجاجه باللغة والمسائل النحوية 103
84 6 - ذكره لأسباب النزول 104
85 7 - ذكره للقراءات الواردة في الآية 105
86 8 - احتجاجه بالشعر 108
87 9 - موقفه من الإسرائيليات 109
88 - وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير الثعالبي 113
89 - نماذج من صور مخطوطات الكتاب 115
90 - مقدمة المؤلف 117
91 - باب في فضل القران 123
92 - باب في فضل تفسير القران واعرابه 135
93 - فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القران والجرأة عليه ومراتب المفسرين 138
94 - فصل: انزل القران على سبعة أحرف 145
95 - فصل في ذكر الألفاظ التي في القران مما للغات العجم بها تعلق 148
96 - باب تفسير أسماء القران وذكر السورة والآية 150
97 - باب في الاستعاذة 154
98 - باب في تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) 156
99 - تفسير فاتحة الكتاب 161
100 - تفسير سورة البقرة 174