شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢٠ - الصفحة ٢٣٦
يحسبن من لين الكلام زوانيا * ويصدهن عن الخنا الاسلام في الحديث المرفوع: (لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك، فإنه لا يزنى فرجك ما حفظت عينيك، وإن استطعت ألا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك فافعل ولن تستطيع ذلك إلا بإذن الله).
كان ابن المولى الشاعر المدني موصوفا بالعفة وطيب الإزار، فأنشد عبد الملك شعرا له من جملته:
وأبكى فلا ليلى بكت من صبابة * لباك ولا ليلى لذي البذل تبذل وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا * وإن أذنبت كنت الذي أتنصل.
فقال عبد الملك: من ليلى هذه؟ إن كانت حرة لأزوجنكها، وإن كانت أمة لأشترينها لك بالغة ما بلغت، فقال: كلا يا أمير المؤمنين، ما كنت لأصعر وجه حر أبدا في حرته ولا في أمته، وما ليلى التي أنست بها إلا قوسي هذه سميتها ليلى لان الشاعر لا بد له من النسيب.
ابن الملوح المجنون:
كان على أنيابها الخمر مجه * بماء الندى من آخر الليل غابق (1) وما ذقته إلا بعيني تفرسا * كما شيم من أعلى السحابة بارق.
هذا مثل بيت الحماسة:
بأعذب من فيها وما ذقت طعمه * ولكنني فيما ترى العين فارس (2) شاعر:
ما إن دعاني الهوى لفاحشة * إلا نهاني الحياء والكرم

(1) ديوانه 203.
(2) لأبي صغيرة البولاني، ديوان الحماسة 3: 1281 - بشرح المرزوقي.
(٢٣٦)
مفاتيح البحث: البكاء (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست