شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ١٩٧
وتدهن كل يوم، فما عليك لو صمت أياما، وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك مرارا قفارا، فإن ذلك شعار الصالحين! أفتطمع وأنت متمرغ في النعيم، تستأثر به على الجار والمسكين والضعيف والفقير والأرملة واليتيم، أن يحسب لك أجر المتصدقين! وأخبرني أنك تتكلم بكلام الأبرار، وتعمل عمل الخاطئين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت، فتب إلى ربك يصلح لك عملك، واقتصد في أمرك وقدم إلى ربك الفضل ليوم حاجتك، وأدهن غبا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ادهنوا غبا ولا تدهنوا رفها) (1).
فكتب إليه زياد: أما بعد يا أمير المؤمنين، فإن سعدا قدم على فأساء القول والعمل، فانتهرته وزجرته، وكان أهلا لأكثر من ذلك. وأما ما ذكرت من الاسراف واتخاذ الألوان من الطعام والنعم، فإن كان صادقا فأثابه الله ثواب الصالحين، وأن كان كاذبا فوقاه الله أشد عقوبة الكاذبين. وأما قوله: (إني أصف العدل وأخالفه إلى غيره)، فإني إذن من الأخسرين. فخذ يا أمير المؤمنين بمقال قلته في مقام قمته، الدعوى بلا بينه، كالسهم بلا نصل، فإن أتاك بشاهدي، عدل، وإلا تبين لك كذبه وظلمه.
* * * ومن كلام زياد: تأخير جزاء المحسن لؤم، وتعجيل عقوبة المسئ طيش.
وكتب إليه معاوية: أما بعد، فاعزل حريث بن جابر عن العمل، فإني لا أذكر مقاماته بصفين إلا كانت حزازة في صدري، فكتب إليه زياد أما بعد، فخفض عليك يا أمير المؤمنين، فإن حريثا قد سبق شرفا لا يرفعه معه عمل، ولا يضعه معه عزل.

(1) الرفه والإرفاه: كثرة التدهن والتنعم.
(١٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268