شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٢٠٥
منا، فسألناهم: أين هذا الماء الذي عندكم؟ قالوا: ليس قربنا ماء، فقلنا: بلى إنا شر بنا منه، قالوا: أنتم شربتم منه! قلنا: نعم، فقال صاحب الدير: والله ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء، وما استخرجه إلا نبي أو وصى نبي.
قال نصر: ثم مضى عليه السلام، حتى نزل بأرض الجزيرة، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بجزور (1)، فقال عليه السلام ليزيد بن قيس الأرحبي: يا يزيد، قال: لبيك يا أمير المؤمنين! قال: هؤلاء قومك، من طعامهم فأطعم، ومن شرابهم فاشرب.
قال: ثم سار حتى أتى الرقة - وجل أهلها عثمانية، فروا من الكوفة إلى معاوية - فأغلقوا أبوابها دونه، وتحصنوا، وكان أميرهم سماك بن مخرقة الأسدي في طاعة معاوية، وقد كان فارق عليا عليه السلام في نحو من مائة رجل من بنى أسد، ثم كاتب معاوية، وأقام بالرقة حتى لحق به سبعمائة رجل.
قال نصر: فروى حبة أن عليا عليه السلام لما نزل على الرقة، نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات، فنزل راهب هناك من صومعته، فقال لعلى عليه السلام:
إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا، كتبه أصحاب عيسى بن مريم، أعرضه عليك؟
قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم. الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما كتب (2): أنه باعث في الأميين رسولا منهم، يعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، بل يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر (3) و، في كل صعود وهبوط، تذل ألسنتهم

(1) الجزور: الناقة التي تنحر، وفى صفين: (بالجزيرة).
(2) صفين: (فيا سطر).
(3) النشز: المكان المرتفع، كالنشاز.
(٢٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335